برأسي وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك! فاستحييت حين رأيت الدماء فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقمت فاغتسلت، فأخرجوا لي صحيفة فيها "بسم الله الرحمن الرحيم" قلت: أسماء طيبة طاهرة ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ إلى قوله: ﴿الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ فتعظمت في صدري وقلت: من هذا فرت قريش! فأسلمت وقلت: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم، فأتيت فضربت الباب فاستجمع القوم فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر! قال: وعمر! افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج، فتشهدت فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد! قلت: يا رسول الله! ألسنا على الحق؟ قال: بلى! قلت: ففيم الاختفاء! فخرجنا صفين: أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة فأصابتهم كآبة شديدة، فسماني رسول الله ﷺ "الفاروق" يومئذ وفرق بين الحق والباطل. "أبو نعيم في الدلائل، كر".
٣٥٧٥٤- عن أبي إسحاق قال: قال عمر بن الخطاب: لا ينخل لنا دقيق بعد ما رأيت النبي ﷺ يأكل. "ابن سعد، حم في الزهد".