حول حديث أم عطية في استئذانها في النياحة.
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو معرفة درجة قوة الحديث الآتي:
... جاءت امرأة تبايع الرسول ﵊ فقال، لها: "على ألا تنوحي"، فقالت: إن امرأة أحسنت إلي فأردت أن أحسن إليها. فسكت النبي ﷺ.
وهل يوجد قاعدة شرعية تؤخذ من هذا الحديث؟
وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
... فهذا الحديث الذي ذكرته أخرجه البخاري ومسلم والنسائي. فالحديث صحيح والحمد لله.
أما قولك: هل يوجد قاعدة شرعية تؤخذ منه؟ فأقول: كأنه أشكل عليك إذن النبي ﷺ للمرأة بأن تذهب فتكافئ تلك المرأة التي أسعدتها بالنياحة فذهبت ثم رجعت فبايعت النبي ﷺ، هذا معنى ما جاء في الحديث وهذه المرأة هي: أم عطية راوية الحديث.
والحديث للعلماء عنه أجوبة منها ما قاله الإمام النووي رحمه الله تعالى من أن هذا محمول على أن الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، ولا تجعل النياحة لها ولغيرها في غير آل فلان كما هو ظاهر الحديث، وللشارع أن يخص من العموم من شاء بما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث. اهـ.
وهذا الذي قاله النووي ونقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح البارى تعقبه الحافظ بقوله: وفيه نظر، إلا إن ادعى أن الذين ساعدتهم لم يكونوا أسلموا، وفيه بعد، وإلا فليدّع مشاركتهم لها في الخصوصية ...الخ.
ومنها أن النياحة التي أذن فيها النبي ﷺ لأم عطية هي التي ليس معها شيء من أفعال الجاهلية، كشق جيب، وخمش خد، وهذا المعنى رده الإمام النووي وبين بطلانه.
وهناك أقوال أخرى في المسألة نقلها الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن العلماء ورد كثيراً منها ثم قال الحافظ في ختام شرحه لهذا الحديث: وظهر من هذا كله أن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم، والله أعلم. اهـ.
وبهذا يزول الإشكال.
... ... ... ... والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ ربيع الثاني ١٤٢٢