رتبة حديث \"اخرج عدو الله، أنا رسول الله\"
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي درجة حديث الصحابي يعلى بن مرة الثقفي والمتعلق بالمرأة التي شكت لرسول الله ﷺ مرض ولدها وأنه يصرع فأمر الرسول الجني الذي فيه بالخروج، وكل الحب لكم وأرجو شرح الحديث؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحديث يعلى بن مرة الثقفي في شأن العجائب الثلاث، ومن بينها أمر الولد الممسوس، أخرجه أحمد في مسنده والطبراني والدارمي وغيرهم بأسانيد وطرق متعددة لا تخلو كلها عن مقال، وأخرجه التبريزي في مشكاته وقال صحيح لشواهده، كما أخرجه أحمد وغيره في شأن المرأة وصبيها الممسوس من حديث ابن عباس بسند حسن، وأخرجه أبو داود أيضاً من حديث أم أبان، إذن فالحديث صحيح بمجموع طرقه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، وقال: أخرجه الحاكم عن يعلى بن مرة عن أبيه قال: سافرت مع النبي ﷺ فرأيت منه شيئاً عجباً ... وفيه.. فأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين، فقال رسول الله ﷺ: أدنيه، فأدنته منه فتفل في فيه وقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، ثم قال لها رسول الله ﷺ: إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع، فلما رجع رسول الله ﷺ استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن ... إلخ. وقولها (ابني به لمم) أي مس للشيطان، قال ابن القيم ﵀: ولا بد للمعالج أن يكون قوي النفس صادق التوجه إلى فاطر الأرواح وبارئها، وأن يكون تعوذه مما تواطأ عليه القلب واللسان، واجتمع ذلك كله في النبي ﷺ فاكتفى بقوله (اخرج عدو الله، أنا رسول الله ﷺ قال: وبالجملة فالصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية.
وقد تفل ﷺ في فم الصبي رجاء بركة ريقه ﷺ، وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه ﷺ كان يقول للمريض: بسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا. فكان ﷺ يتفل عند الرقية لبركة ريقه، والحديث يدل على حقيقة الصرع وأنه من الشيطان، وجواز الاسترقاء.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ربيع الثاني ١٤٢٦