رتبة حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين..)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما درجة صحة الحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وهل يجوز لأي شخص بعد الرسول ﵊ أن يضع سنة للمسلمين ونحن نعرف أن الرسول ﵊ ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وهل حدد الرسول ﵊ الخلفاء الراشدين في حديث معين؟ ومن هم؟ وإذا كان كذلك إذن لم الخلاف في عدم تحديد الخلافة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا الحديث حديث صحيح، فقد صححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي. واعلم أنه لا يجوز لأحد أن يحدث ما يخالف هدي النبي ﷺ، وقد كان الخلفاء حريصين على التمسك بالهدي النبوي في صغير الأمور وكبيرها. ولكن إذا نزلت نازلة ولم يجدوا فيها نصا عن النبي ﷺ فإنهم يجتهدون فيها كما حصل في مسألة جمع القرآن ومسألة العول. وقد ذكر المباركفوري في شرح الترمذي عند هذا الحديث أن الخلفاء لم يعملوا إلا بسنة النبي ﷺ، وأما الإضافة إليهم فهي إما لعملهم أو لاستنباطهم واختيارهم إياها.
وأما تحديدهم فقد ذكر القاري في المرقاة أنهم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، واحتج لذلك بحديث ابن حبان: الخلافة بعدي ثلاثون سنة. وقد ألحق بعض أهل العلم بهم الحسن بن علي. ومن المعلوم أن مدة خلافة هؤلاء كانت ثلاثين سنة. ولكن تحديدهم لم يثبت لفظه في حديث صحيح؛ وإنما ورد حديث: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر. وهو حديث أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم وصححه ووافقه الذهبي والألباني، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ٤٠٤٩، ٥٠٤٩٣، ٤٠٦٥٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ ذو القعدة ١٤٢٥