لا أصل لهذا الخبر
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت هذه الرواية في صفحات الإنترنت، وقد أوجست خيفة منها، وشككت في أمرها، وأنقلها لكم بارك الله فيكم، فأفتونا فيها؟
الرواية:
كان سيدنا عمر بن الخطاب-﵁، وسيدنا علي بن أبى طالب ﵁ جالسين، فدخل عليهم رجل، فقال له سيدنا علي-﵁ كيف أصبحت يا رجل؟ فرد الرجل قائلا: أصبحت أحب الباطل، وأكره الحق، وأصدق اليهود والنصارى، وأصلي بدون وضوء، ولى في الأرض ما ليس لله في السماء.
فهم سيدنا عمر-﵁ بقتلة، فقال له سيدنا علي-﵁: رويدك يا عمر، إنه على حق، فاستغرب سيدنا عمر-﵁ وقال له: كيف هذا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نجد لهذه القصة إسنادا ولا أصلا، والذي يظهر أنها من صنعة من يريدون إظهار فضيلة علي، وفهمه ﵁ على فهم عمر، وإظهار عمر ﵁ في صورة من يسرع في سفك الدماء دون تبين ولا تأن.
وهذا الكلام الوارد في السؤال وإن كان له معنى صحيح، بيَّنته القصة على لسان علي ﵁، كتفسير الحق المكروه بالموت، وتصديق اليهود والنصارى في دعواهم التي أثبتها القرآن عنهم في قوله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ ﴿البقرة: ١١٣﴾ ... إلى آخره، فإن الكلام بهذا التفسير- وإن كان صحيحا- إلا أن إطلاقه بهذه الصورة الموهمة مما لا ينبغي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ ربيع الأول ١٤٣٠