أحاديث نفي الخير عن البربر لا تثبت
[السُّؤَالُ]
ـ[إخوتي في الله لقد قرأت أحاديث شريفة مؤخرا على الانترنت وقد أصابني غم وحزن كبيران ولم أتوقف عن البكاء، الحديث هو عن اليزيد بن سنان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن الرسول (ص) قال: ولد لنوح ثلاثة، سام وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والسقالبة ولا خير فيهم وولد حام القبط والبربر ولا خير فيهم " وعن أبي هريرة قال: جلس إلى النبي ﷺ رجل فقال الرسول ﷺ : من أين أنت؟ قال: بربري فقال رسول الله: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا الرسول ﷺ فقال إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم "
وحديث آخر " حدثني الليث عزيز بن أبي حبيب عن قيس مولى عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان قال: سمعت الرسول ﷺ قال: الخبث سبعون جزءا فجزء في الجن والإنس وتسعة وستون في البربر"
أنا بربرية من الجزائر وأعتز بالإسلام كدين لي لكن عندما قرأت هذه الاحاديث التي لا أعرف مدى صحتها أصبت بإحباط شديد، ألم يبعث محمد للناس كافة؟ أليس الإيمان بكاف كي يتطلع الأمر عن أصول الفرد منا فيقول هذا منافق لأنه كذا ومن أصل كذا، هل نحن أقل منزلة من اليهود، هل نحن أحقر من الجن والشياطين وإن كان ذلك ألم نكن نحن من فتح الأندلس، من هو طارق بن زياد؟ ومن هو الأمير عبد القادر ومن هو العلامة عبد الحميد بن باديس؟ أليسو بربرا؟ ألم نحرر أنفسنا من العبودية والتطبع مع المسيحيين الفرنسيين لعشرات السنين؟ ألم نطرد اليهود من أرضنا الجزائر؟ أرجو أن تفيدوني وتزيحوا عن قلبي هذا الغم الثقيل فوالله قلبي يتقطع ألما وحزنا. شكرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنا نهنئك بالتمسك والاعتزاز بدين الإسلام الذي جعله الله تعالى دينه الذي لا يرضى من أحد دينا سواه. كما قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ﴿آل عمران: ١٩﴾ وقال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴿آل عمران: ٨٥﴾ كما أنه أيضا هو دين جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم ﵇ إلى خاتم الأنبياء نبينا محمد ﷺ فكلهم كانوا مسلمين، وقد جعل الشارع مقياس الكرامة وميزان التفاضل بين الناس عند الله تعالى بالتقوى، أما الأنساب والألوان واللغات ... فالتفاضل بها من شأن الجاهلية الأولى التي قضى عليها الإسلام، ونبذتها نصوص الوحي في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، من ذلك قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿الحجرات:١٣﴾ . وقد روى ابن عمر: أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس؛ إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب، قال الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. رواه الترمذي وصححه الألباني.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق خطبة الوادع فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، إن أكرمكم عند الله أتقاكم. رواه البيهقي، وقال الألباني في صحيح الترغيب: صحيح لغيره،
وقد عمل المسلمون على مر كثير من العصور بالاعتراف لذي الفضل والتقوى بمكانته مهما كان نسبه وجنسه، بل إن قيادة المسلمين أيام الانتصارات العظمى للإسلام كان بعضها بيد البربر كما في فتح الأندلس، أو بيد الأكراد والأتراك كما في تحرير بيت المقدس من النصارى وفي فتح القسطنطينية.
وأما الأحاديث المذكورة في السؤال فلا يثبت منها شيء، ولعل وراء نشرها أياد خفية تريد تفرقة المسلمين.
فأما الحديث الأول ففيه روايات أغلبها لا يثبت كما يفيده كلام السخاوي والعجلوني والهيثمي، ولم نر في شيء من الروايات الموجودة في المراجع التي بين أيدينا ذكر نفي الخير عن البربر، وأما حديث: الخبث سبعون جزءا فجزء في الجن والإنس وتسعة وستون في البربر. رواه الطبراني وفي سنده عبد الله بن صالح وهو ضعيف، وقد ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة.
وأما حديث أبي هريرة قال: جلس إلى النبي ﷺ رجل فقال له رسول الله ﷺ: من أين أنت؟ قال: بربري، فقال له رسول الله ﷺ: قم عني، قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم. فقد قال فيه شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف ومتنه منكر......
أما البربر فهم قوم هداهم الله للإسلام بعد وفاة رسول الله ﷺ بزمن، فقد افتتح المسلمون بلادهم في زمن معاوية بن أبي سفيان بقيادة القائد المظفر عقبة بن نافع القرشي ﵀، ثم كانوا بعد مادة الجيش الإسلامي في فتح الأندلس بقيادة طارق بن زياد البربري ﵀
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ ربيع الأول ١٤٢٨