تعريف التوراة والإنجيل
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهو تعريف التوراة والإنجيل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتوراة هي كتاب الله ﷿ المنزل على موسى ﵊، الذي أرسله الله ﷿ إلى بني إسرائيل.
قال الله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة: ٤٤] .
وكان إنزال التوراة على موسى بعد إهلاك فرعون وقومه ونجاة بني إسرائيل.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص:٤٣] .
قال قتادة عند قوله تعالى: "ولقد آتينا موسى الكتاب" قال: التوراة.
وكان نزولها بالتحديد في السادس من شهر رمضان.
روى الإمام حمد والبيهقي في "شعب الإيمان" عن واثلة بن الأسقع أن النبي ﷺ قال: أنزلت التوراة لستٍّ مضين من رمضان ... الحديث.
ومما يدل على عظم مكانة التوراة ومنزلتها: أن الله ﷿ كتبها بيده ﷾، كما في حديث مُحاجَّة آدم موسى، "فقال آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره علي قبل أن يَخْلُقني بأربعين سنة؟ " رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، من حديث أبي هريرة ﵁.
وأما الإنجيل: فهو كتاب الله المنزل على عيسى بن مريم ﵊، الذي أرسله الله ﷿ إلى بني إسرائيل بعد موسى.
قال تعالى وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ [الحديد: ٢٧] .
وقال تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [المائدة:٤٦] .
وكان نزولها لثلاث عشرة مضت من رمضان، كما في حديث واثلة بن الأسقع -وقد تقدم- "وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان" رواه أحمد والبيهقي.
والإيمان بهذين الكتابين أصل من أصول الإيمان، ولا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بأن الله أنزل التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ومع ذلك، فقد أخبر ﷾ أن اليهود حرفوا هذين الكتابين، وأنهم يكتبون ما يهوونه ويقولون هو من عند الله، وفي الحقيقة ليس هو من عند الله، وأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه.
قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة:٧٩] . وقال تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:٧٨] .
قال ابن عباس ﵄: كانت ملوك بعد عيسى بن مريم ﵊ بدلوا التوراة ولإنجيل. أثر صحيح، رواه النسائي.
ومما يدل أيضا على تحريفهما وأنهما مُزوَّران، هذا الاختلاف والتضارب بين نسخ التوراة ونسخ الإنجيل أيضا، وما فيهما من اتهام لبعض الأنبياء بالفواحش والموبقات.
وقد سبق لنا أن أصدرنا فتويين في ذلك، وهما برقمي: ١٠٣٢٦، ٢٩٣٢٦.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ رمضان ١٤٢٤