"من لم تنهه صلاته.." و"الجنة تحت أقدام.." لا يصحان
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد معرفه مدى صحة الحديث: (لا صلاة لمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر) وأيضا: (الجنة تحت أقدام الأمهات) ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحديث: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا. أثر صحيح عن ابن مسعود ﵁ رواه عنه الإمام أحمد في الزهد، كما في كشف الخفاء ومزيل الإلباس.
ولكن نسبته للنبي ﷺ لا تصح. قال الألباني رحمه الله تعالى في سلسلة الضعيفة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا. باطل، والمراد الصلاة الصحيحة التي لم تثمر ثمرتها التي ذكرها الله ﵎ في قوله: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت:٤٥] .
وأكدها رسول الله ﷺ لما قيل له: إن فلانا يصلي الليل كله، فإذا أصبح سرق. فقال: سينهاه ما تقول - أو قال - ستمنعه صلاته. رواه أحمد والبزار والطحاوي والبغوي بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة.
وأما قولهم: الجنة تحت أقدام الأمهات وتتمته: من شِئن أدخلن ومن شئن أخرجن قال الألباني في الضعيفة: موضوع ويغني عنه حديث معاوية بن جماعة أنه جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: هل لك أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي وغيره كالطبراني وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وأقره المنذري.
وعلى هذا فنسبة الحديثين المذكورين إلى النبي ﷺ لا تصح، وإن كان من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ما يغني عنهما في موضوعيهما ويحمل أكثر من معانيهما.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ جمادي الأولى ١٤٢٤