أدلة تحريف التوراة والإنجيل
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهو الدليل على تحريف التوراة والإنجيل؟؟ وماهو تفسير الآية (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن تحريف أهل الكتاب اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل ثابت بالأدلة القطعية من الآيات القرآنية والأحاديث الصريحة، أما الدليل من القرآن فهو قوله تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) [المائدة: ١٣] . وقوله تعالى: (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) [المائدة: ٤١] وأما الحديث فما رواه الإمام أحمد والبزار واللفظ له عن جابر ﵁ قال: نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي ﷺ فجعل يقرأ، ووجه النبي ﷺ يتغير، فقال له رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب ألا ترى وجه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تكذبوا بحق، أو تصدقوا بباطل." وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف لكن له شواهد، وقوله ﷺ فيه: "أو تصدقوا بباطل" دليل على أن التوراة الموجودة فيها التحريف والتبديل، لأن التوراة التي نطق بها موسى ﵊ بوحي الله تعالى إليه ليس فيها باطل، بل كلها حق من عند الله.
وأظهر شاهد على وقوع التحريف في التوراة تلك القبائح والعظائم التي ينسبونها إلى أنبياء الله الكرام صلوات الله عليهم، مما يتنزه عنه أقل الناس صلاحا وديانة، نعني بذلك ما نسبوه إلى نوح ولوط وداود ﵈ من شرب الخمر، والوقوع على المحارم، والغدر والخيانة، نعوذ بالله من إفك اليهود.
وأما الإنجيل الموجود فيكفي في ثبوت تحريفه ما وقع فيه من قصة صلب المسيح ﵊، وأنه صلب ومات يوم كذا ودفن في القبر، فهذا قطعا ليس في الإنجيل الصحيح المنزل على عيسى ﵇.
ومن أراد المزيد من التعرف على تحريف اليهود والنصارى، والاطلاع على ما وقع في الكتب عندهم من المغالطات والتناقضات التي يستحيل قطعا أن تكون من وحي رب العالمين، فليرجع إلى كتاب الشيخ، رحمة الله الكيرانوي الهندي.. (إظهار الحق) فسيجد هناك ما يشفي غليله.
وأما قوله تعالى: (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) [المائدة:٤٣] فهو تعجب من تحكيمهم النبي ﷺ في أمر رجم الزاني، وهم لا يؤمنون بالنبي ﷺ ولا بما جاء به، مع أن ما يحكمونه فيه موجود عندهم في التوراة، ولكنهم يأتون إليه ﷺ ويحكمونه طمعا منهم في أن يوافق تحريفهم وتبديلهم. فالآية فيها تقريع لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية. يقول لهم المولى ﷿: كيف تقرون بحكم نبيي محمد ﷺ مع جحودكم نبوته وتكذيبكم إياه، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم جاءكم به موسى من عند الله؟ فما دمتم تركتم الحكم الذي جاء به موسى وجحدتموه مع إقراركم بنبوته، فأنتم بترك الحكم الذي يخبركم به النبي ﷺ أنه من عند الله أحرى مع جحودكم نبوته.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ جمادي الأولى ١٤٢٢