السنة بيان لما أجمل في القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لم يتم تفصيل الصلاة في القرآن الكريم وتم تفصيل الزكاة والصوم والحج وغيرها من العبادات في القرآن الكريم؟ يرجى التكرم بالرد.
وجزاكم الله ألف خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
لا شك أن الرب ﵎ له الحكمة البالغة في تشريعاته، فلا يصدر شيء من ذلك إلا ووراءه من الحكم ما لا يعلمه إلا هو، هذه حقيقة لابد أن نعتقدها كمسلمين.
والله ﷾ قد يطلع الناس على بعض هذه الحِكَم، كما يظهر ذلك في ما هو معلل من الأحكام، كقول الله سبحانه: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [محمد:٤] . وقد يخفي هذه الحِكَم أو بعضها ابتلاء لعباده، هذا من حيث العموم.
وبخصوص ما ورد في هذا السؤال، فإن الحاصل أن الصلاة كغيرها من العبادات من الزكاة والحج وغير ذلك قد وجد في القرآن نوع بيان لبعض أحكامها، كالقبلة ومواقيت الصلاة، وصلاة الخوف، والقيام في الصلاة، وغير ذلك من أحكام.
وبينت السنة باقي الأحكام، وتفاصيل الأقوال والأفعال، وذلك لأن السنة حجة، إذ أنها وحي من الله تعالى لنبيه ﷺ قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [لنجم:٣-٤] .
وقال سبحانه: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:٤٤] .
ومن هنا أوجب الله تعالى طاعة رسوله ﷺ، وجعلها من طاعته سبحانه، فقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [النساء:٨٠] .
وراجع الفتوى رقم: ٣٨٧٩، والفتوى رقم: ٢٦٣٢٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ رجب ١٤٢٤