هل مس النبي ﷺ يد امرأة لا تحل له
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نوفق بين إمساك النساء بيد النبي ﷺ وطوافهن به في سكك المدينة،
وتحريم مس المرأة الأجنبية؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان قصد السائل ما جاء في السنة والسيرة أن الأمة كانت تأخذ بيده ﷺ فتنطلق به حيث شاءت، وما جاء أن نساء كثيرات طفن ببيته يشتكين من ضرب أزواجهن لهن، فقال ﷺ: وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم. رواه ابن حبان غيره.
إذا كان قصد السائل هذه الأحاديث فإنه لا تعارض بينها وبين تحريم لمس المرأة الأجنبية حتى تحتاج إلى التوفيق أو الجمع بينها، فأخذ الأمة (المملوكة الرقيقة) بيده ﷺ ليس معناه أنها تباشر ذلك وإنما معناه أنها تستدعيه لحاجتها فيذهب معها كيف شاءت حتى يقضي لها حاجتها، وهذا كناية عن تواضعه ﷺ وقضائه لحوائج الناس عموما والذهاب مع من استدعاه حتى تلك الفئة من الناس التي لا اعتبار لها في المجتمع وخاصة في تلك الفترة قبل الإسلام، وأما طواف النساء ببيته ﷺ فلا علاقة له بالموضوع ولم يرد فيه أنهم لمسوه، ولذلك لم تمس يده ﷺ يد امرأة لا تحل له كما هو ثابت في السنة والسيرة، وكما هو مبين في الفتوى رقم: ٢٤١٢.
وتحريم مس الأجنبية معلوم بالبديهة من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله ﷺ، فالله تعالى لما حرم النظر الذي هو أبسط مخالطة بقوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴿النور: ٣٠﴾ الآية، وحرم مجرد الاقتراب من الزنا الذي هو أكبر مخالطة بقوله: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴿الاسراء: ٣٢﴾ الآية، علم بالضرورة أن ما بينهما من مس وغيره حرام.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ جمادي الأولى ١٤٢٧