Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 3, halaman 2490

  1. الحديث الشريف ٢٥١٧
  2. شبهات حول السنة ٩٤
  3. شبهات مثارة حول السنة ٣٦
  4. الرد على من عاب التداوي ببول الإبل

الرد على من عاب التداوي ببول الإبل

[السُّؤَالُ]

ـ[١-جاء في الحديث التداوي ببول الإبل, وهذا الحديث يشنع به العلمانيون على المسلمين, ويقولون كيف يشرع لكم النبي ﷺ التداوي بمثل هذه الأشياء, فما هو الرد المناسب عليهم؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالواجب على كل من آمن بالله ورسوله ﷺ التصديق والانقياد لما جاء عن الله ورسوله ﷺ من الوحي، قال الله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب:٣٦] وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [النساء:٦٥] فمتى صحت السنة عن النبي ﷺ فلا يجوز ردها أو الاعتراض عليها. قال الإمام الشافعي: (أجمع العلماء على أنه من استبانت له سنة النبي ﷺ لم يكن ليدعها لقول أحد من الناس) كما أنه لا يجوز إخضاع السنة الثابتة عن النبي ﷺ إلى الأهواء، والعقول السقيمة التي ترد ما تجهله، أو تجهل الحكمة منه، وقد أخبرنا الرسول الكريم ﷺ بما لا يحصى من الأمور التي فيها صلاح دنيانا وأخرانا، وقد أمرنا الله سبحانه أن نأخذ كل ما جاءنا عن الرسول ﷺ فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر:٧] والرسول ﷺ لا ينطق عن الهوى قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى) [النجم:٣-٤] وقد جاءنا الرسول ﷺ بما فيه الشفاء للأدواء الحسية والمعنوية، وكل ذلك بوحي من الله لأن النبي ﷺ لم يكن يعرف الطب قبل الرسالة، ولا الكتابة، قال تعالى: (وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لا ارتاب المبطلون*بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) [العنكبوت:٤٨-٤٩] ومما جاء عنه ﷺ في باب التداوي: إرشاده بعض المرضى إلى الشرب من بول الإبل، وألبانها، ثبت ذلك في صحيح البخاري ومسلم، وغيرهما، من حديث أنس بن مالك قال: (قدم رهط من عرينة وعكل على النبي ﷺ، فاجتووا المدينة، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها" ففعلوا، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربو الله ورسوله، فبعث رسول الله ﷺ في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم، وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا) . ومعنى اجتووا المدينة: كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها. وعند النسائي: (قدم أعراب من عرينة إلى نبي الله ﷺ، فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم...) قال الإمام ابن القيم ﵀ بعد ذكره لحديث العرنيين: والدليل على أن هذا المرض كان الاستسقاء ما رواه مسلم في صحيحه في هذا الحديث أنهم قالوا: إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا، وارتهشت أعضاؤنا، وذكر تمام الحديث.. ولما كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالبة التي فيها إطلاق معتدل، وإدرار بحسب الحاجة، وهذه الأمور موجودة في أبوال الإبل وألبانها، أمرهم النبي ﷺ بشربها... ثم قال: قال صاحب القانون -ابن سيناء-: ولا يلتفت إلى ما يقال: من أن طبيعة اللبن مضادة لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق، وما فيه من خاصية، وأن هذا اللبن شديد المنفعة، فلو أن إنساناً أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به، وقد جُرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب، فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا. وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي، وهو النجيب، انتهى.

وقال ابن القيم أيضاً: وفي القصة: دليل على التداوي والتطبب، وعلى طهارة بول مأكول اللحم، فإن التداوي بالمحرمات غير جائز، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم، وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة، وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة. انظر زاد المعاد من هدي خير العباد (٤/٤٦-٤٨) . وقد أطال الحافظ ابن حجر العسقلاني في توجيه الحديث، وذكر الخلاف في بول الإبل هل هو نجس أم طاهر؟ وفي آخر كلامه قال: وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً "إن في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم" والذرب فساد المعدة، فلا يقاس ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه -والله أعلم- وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١/٤٤١) كتاب الطهارة باب أبوال الإبل. وقال الشيخ ابن باز ﵀ في التعليق على كلام ابن حجر: (هذا ليس بجيد: والصواب طهارة أبوال الإبل ونحوها، مما يؤكل لحمه، كما يأتي دليله في حديث العرنيين... ليس بين الأدلة في هذا الباب بحمد الله اختلاف.)

والخلاصة أن بول الإبل طاهر، ودواء نافع، فقد أمر رسول الله ﷺ بشربه للتداوي، وما كان ﷺ ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

هذا، وقد مر بك كلام عملاق الطب:-ابن سينا- وقد ظلت كتبه مرجعاً من أهم مراجع الطب قروناً متطاولة، وقد استفاد منه الغربيون كثيراً فيما وصلوا إليه في هذا الجانب، وقد أقروا بذلك في كثير من مراجعهم.

والله تعالى أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢١ شوال ١٤٢٢

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 3، ص 2490 (SanadKitab #27107, hlm. urut 11487)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.