جواب شبهة حول بنات النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما قولكم في الادعاء بأن فاطمة ﵂ كانت وحدها بنت النبي ﷺ، وأما البنات الثلاث الأخريات (زينب ورقية وأم كلثوم) فقد كن بنات خديجة ﵂ من زواج سابق وهم يحتجون على ذلك بأنه لا يوجد حديث يدل على هؤلاء البنات الثلاث الأخريات، وأيضا بأن النبي ﷺ أثنى على فاطمة ﵂ جدا، كما في قوله مثلا: فاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كون النبي ﷺ له جمع من البنات حقيقة نطق بها القرآن الكريم وأكدتها السنة النبوية المنقولة عن طريق العلماء الثقات، وأطبق عليها أهل السيرة والتاريخ، وها نحن ننقل جملة من النصوص التي تثبت ذلك، ومن هذه النصوص:
أولا: قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [سورة الأحزاب - الآية: ٥٩] .
ثانيا: روى البخاري ومسلم عن أم عطية ﵂ قالت: توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فخرج فقال: " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن..... الحديث. وفي رواية مسلم: " لما ماتت زينب بنت رسول الله........ الحديث.
ثالثا: روى البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ برد حرير سيراء.
رابعا: وفي صحيح البخاري أيضا عن ابن عمر ﵄، وهو يتحدث عن عثمان ﵁، قال: وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فقال له رسول الله ﷺ إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا...." وابنته هذه هي رقية كما جاءت بذلك الرواية في مسند الإمام أحمد.
خامسا: قال ابن القيم في كتابه " زاد المعاد ": فصل في أولاده ﷺ أولهم القاسم، وبه كان يكنى، مات طفلا، وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة، وسار على النجيبة، ثم زينب وقيل هي أسن من القاسم، ثم رقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وقد قيل في كل واحدة منهن إنها أسن من أختيها، وقد ذكر عن ابن عباس أن رقية أسن الثلاث، وأم كلثوم أصغرهن.
وبعد فهذه بعض النصوص أوردناها بسب ورود هذه الشبهة وإلا فإن هذا الأمر أبين وأشهر من أن يحتاج لأن يستدل عليه.
وأما فضل فاطمة ﵂ وثناء النبي ﷺ عليها فلا ينكر، ولكن لا يصح أن يستدل بذلك على عدم وجود بنات للنبي ﷺ غيرها.
وبالنسبة لخديجة ﵂ فقد ذكر ابن سعد في الطبقات أنها تزوجها في الجاهلية رجل يدعى أبوهالة وأنها ولدت له ولدا اسمه هند وأنها تزوجت بعده رجلا يقال له عتيق بن عابد وأنها ولدت له بنتا اسها هند أيضا، فلم تكن واحدة من أولئك البنات الثلاث اللاتي قدمنا ذكرهن بنات لخديجة ﵂ من أي من هذين الرجلين بل كن بنات لها من النبي ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ربيع الثاني ١٤٢٨