التقى الرسول بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج روحا وجسدا
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف التقى الرسول –ﷺ بالأنبياء بالإسراء هل بالأرواح أم بالأجساد..وهل رآهم أحد من المصلين في المسجد الأقصى أو حارس المسجد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن النبي ﷺ التقى بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج روحاً وجسداً، وصلى بهم كذلك، على الراجح من أقوال أهل العلم.
وقد دل على ذلك أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما؛ منها: ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرْبٌ جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم ﵇ قائم يصلي أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم ﵇ قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم -يعني نفسه-، فحانت الصلاة، فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد، هذا مالك صاحب النار، فسلِّم عليه، فالتفت إليه فبدأني بالسلام.
وأما سؤالك كيف كان ذلك؟ فهو مما لا إدراك لنا به، وهو من الأمور الغيبية التي يجب التصديق بها من غير شك، فما دام صح الخبر عنه ﷺ إن قال فقد صدق، وبذلك نال أبو بكر درجة الصديقية لما كذب كفار قريش بحادثة الإسراء والمعراج، وبذلك امتدح الله عباده في أول كتابه وسماهم المتقين فقال: الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) ﴿البقرة:١-٥﴾
وعليه، فلا حاجة لنا لمعرفة هل رآه حارس المسجد أو غيره من المصلين أو لا؟ لاسيما وأن الموجود إنما هو سور وليس بناء المسجد الموجود اليوم، ولا يؤثر ذلك على تصديقنا؛ مع أنه يبعد أن يكون للمسجد حراس في ذلك الزمان، كما يحتمل عدم وجود مصلين في هذا الوقت المتأخر من الليل في المسجد – وقت الإسراء.
وللفائدة راجعي الفتوى رقم: ٧٤٧١٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الأول ١٤٢٩