لم يأخذ النبي ﷺ بمشورة عمر في أسارى بدر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حدث أن قتل الرسول ﷺ الأسرى بمشورة من سيدنا عمر بن الخطاب؟
أرجو الإيضاح.
بارك الله لكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلعل الواقعة التي يشير إليها السائل هي مشورة عمر بن الخطاب ﵁ في أسرى بدر، وليس صحيحاً أن النبي ﷺ أخذ بمشورة عمر ﵁ فقتل أسرى بدر، ولكنه أخذ برأي أبي بكر الصديق ﵁، فقبل منهم الفداء، ومن لم يكن له فداء جعل فداءه تعليم عشرة من صبيان المسلمين، كما ثبت بذلك الحديث في مسند أحمد وسنن البيهقي.
ويدل على أنه ﷺ لم يأخذ برأي عمر ﵁ في قتل الأسرى معاتبة الله ﷿ له بقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنفال:٦٧-٦٩] .
وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناده إلى عمر بن الخطاب ﵁ في حديث طويل منه قول عمر: " ... فلما كانوا يومئذ التقوا فهزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً، وأُسر منهم سبعون رجلاً، فاستشار رسول الله ﷺ أبابكر وعمر وعلياً، فقال أبوبكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً، فقال رسول الله ﷺ: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبوبكر، ولكني أرى أن تملكني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم. قال: فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبوبكر، ولم يهو ما قلت: وأخذ منهم الفداء" وذكر نزول الآيات السابقة يعاتب الله فيها نبيه ﷺ هو والمؤمنين بما أصابهم في غزوة أحد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ صفر ١٤٢٤