المشرك الخبيث الذي قتله ﵊ بيده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قتل الرسول ﷺ أحدا من الأعداء في غزواته؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قتل النبي ﷺ أبي بن خلف يوم أحد، ولم يقتل غيره، قال عبد الرزاق الصنعائي في مصنفه: وأما أبي بن خلف فقال: والله لأقتلن محمداً، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: بل أنا أقتله إن شاء الله، قال: فانطلق رجل ممن سمع ذلك من النبي ﷺ إلى أبي بن خلف فقيل له: لما قيل لمحمد ﷺ ما قلت قال: بل أنا أقتله إن شاء الله. فأفزعه ذك، وقال: أنشدك بالله أسمعته يقول ذلك؟ قال: نعم. فوقعت في نفسه لأنهم لم يسمعوا رسول الله ﷺ يقول قولاً إلا كان حقاً، فلما كان يوم أحد خرج أبي بن خلف مع المشركين فجعل يلتمس غفلة النبي ﷺ ليحمل عليه، فيحول رجل من المسلمين بينه وبين النبي ﷺ، فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال لأصحابه: خلوا عنه فأخذ الحربة فجزله بها- يقول رماه بها- فيقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة وفوق الدرع فلم يخرج منه كبير دم واحتقن الدم في جوفه فجعل يخور كما يخور الثور، فأقبل أصحابه حتى احتملوه وهو يخور وقالوا: ما هذا؟ فوالله ما بك إلا خدش، فقال: والله لو لم يصبني إلا بريقه لقتلني أليس قد قال أنا أقتله إن شاء الله؟ والله لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لقتلهم، قال: فما لبث إلا يوماً أو نحو ذلك حتى مات إلى النار.. .
وفي منهاج السنة: والنبي ﷺ كان أكمل الناس في هذه الشجاعة التي هي المقصودة في أئمة الحرب، ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف قتله يوم أحد ولم يقتل بيده أحداً لا قبلها ولا بعدها.. .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ جمادي الأولى ١٤٢٦