اختارت سودة البقاء مع النبي ﷺ على الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[رجاء توضيح هل أراد الرسول طلاق السيدة سودة لمجرد أنها أسنت وعلى ذلك يجوز لكل رجل أسنت زوجته أن يطلقها ويتزوج بأخرى، رجاء شرح هذه القصة بالتفصيل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد نص غير واحد من أهل العلم على أن النبي ﷺ أراد طلاق زوجته أم المؤمنين سودة ﵂، لكنها آثرت البقاء مع النبي ﷺ وأعطت يومها لأم المؤمنين عائشة، قال القرطبي في تفسيره نقلاً عن ابن أبي مليكة: إن سودة بنت زمعة لما أسنت أراد النبي ﷺ أن يطلقها فآثرت الكون معه فقالت له أمسكني واجعل يومي لعائشة ففعل ﷺ وماتت وهي من أزواجه. انتهى.
وبهذا استدل العلماء على جواز طلاق المرء زوجته إذا كره منها كبرا أو دمامة أو نحو ذلك، وفي البخاري ومسلم عن عائشة ﵂: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو اعراضاً قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وروى القرطبي عن ابن أبي شيبة أن علياً ﵁ سأله رجل عن هذه الآية فقال: هي المرأة تكون عند الرجل فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو سوء خلقها وتكره فراقه فإن وضعت له من مهرها شيئاً حل له أن يأخذ وإن جعلت له من أيامها فلا حرج. انتهى.
قال ابن العربي في آيات الأحكام عند ذكر الآية السابقة: وفيها رد على الرُّعُن الذين يرون الرجل إذا أخذ المرأة وأسنت لا ينبغي له أن يتبدل بها، فالحمد لله الذي رفع حرجا وجعل من هذه الضيقة مخرجا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ صفر ١٤٢٤