لعن النبي ﷺ من يستحق اللعنة ومن لا يستحقها
[السُّؤَالُ]
ـ[فقد ورد في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ قَالَ " وَمَا ذَاكِ ". قَالَتْ قُلْتُ لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قَالَ " أَوَمَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَىُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا " والسؤال: كيف يلعن ويشتم ويسب رسول الله ﷺ وهو القائل كما ورد عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء. أخرجه أحمد والترمذي- والله يقول عنه (وإنك لعلى خلق عظيم) أرجو الإفادة لأن البعض يستغل ذلك للتشكيك في الصحاح وفهم أهل السنة لها؟
جزاك الله كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن لعن الرسول ﷺ لأي مسلم لا يستحق اللعن يجعله الله تعالى رحمة لذلك الشخص، ويدل لذلك حديث مسلم: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة. رواه مسلم. وقد عد أهل العلم ذلك منقبة لمن دعا عليه من الصحابة.
وأما لعنه لمن يستحق اللعن فهو مباح له ﷺ كما قدمنا في الفتوى رقم: ٣٧١١٤، أنه يدخل فيه قصة الرجلين الذين أغضباه، وأما اللعن المنفي عن المسلم في حديث أحمد فهو اللعن بغير حق، ثم إن عليك أن تعلم أن ((اللعان)) صفة مبالغة وهو كثير اللعن وتلك منتفية عن النبي ﷺ على كل حال.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ جمادي الأولى ١٤٢٧