حياة النبي ﷺ في قبره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نستطيع أن نقول إن النبي ﷺ ما زال حياً، إستنادا إلى الأدلة الواردة مثل (أعمال أمتي تعرض عليّ) وكذلك أن النبي ﷺ يرد السلام على من صلى عليه ومثل أن الشهداء أحياء كما قال الله عزوجل (بل أحياء عند ربهم) والنبي من باب أولى؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلاشك أن النبي ﷺ توفي كما توفي غيره في التاريخ المعروف كما قال تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴿الزمر:٣٠﴾ . وقال أبو بكر ﵁: طبت حيا وميتا ... ولاشك أنه ﷺ حي في قبره حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، فلا ندري عنها إلا ما جاء في نصوص الوحي ونحن نتوقف عند ذلك، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود وصححه النووي والألباني من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله الله علي روحي حتى أرد ﵇. ولما أخبرهم أن صلاتهم عليه معروضة عليه قالوا: يارسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت! " أي يقولون قد بليت" قال: إن الله ﷿ قد حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء. وروى أبو نعيم في حلية الأولياء من حديث أنس أن رسول الله ﷺ قال: إن أعمال أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة ... وفي عون المعبود نقلا عن السيوطي وغيره: إن الأدلة متواترة على حياة الأنبياء في قبورهم وأنهم يصلون. ونقل عن البيهقي قوله: الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، ثم قال: وقال السيوطي: ولفظ الرد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق الصيرورة، وحسن هذا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله: حتى أرد ﵇ فجاء لفظ الرد في صدد الحديث لمناسبة ذكرها بآخره، وليس المراد بردها عودها بعد مفارقة بدنها. وعلى هذا فلا يجوز أن نقول إنه ﷺ ما زال حيا. ولكن نقول إنه ﷺ توفي ثم أحياه الله تعالى حياة برزخية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ محرم ١٤٢٦