رؤيته من خلفه، وتحويل الماء المالح، ورؤيته في الظلام
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت حاضراً لخطبة الجمعة منذ قليل وتكلم الإمام عن بعض صفات الرسول ﷺ ومنها أنه كان يرى خلفه ويحول ريقه الماء من مالح إلى عذب ويرى في الظلام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما أن النبي ﷺ كان يرى من خلفه، فهذا حق وثابت وهذا من معجزاته ﷺ، روى البخاري (١/١٨٢) ومسلم (١/٣١٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: هل ترون قبلتي هاهنا، فوالله لا يخفى عليَّ ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم من وراء ظهري.
وروى مسلم (١/٣٢٠) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أيها الناس إني أمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي.
وأما أنه حول الماء المالح إلى عذب:
فلا نعلم في ذلك إلا ما رواه ابن السكن عن همام بن نقيد السعدي قال:" قدمتُ على رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله: حفرنا لنا بئراً فخرجت مالحةً، فدفع إليَّ إداوةً فيها ماء، فقال: "صبه"، فصببته فيها، فعذبت، فهي أعذب ماء بئر باليمن"
ذكر هذا الأثر الإمام الصالحي في كتابه "سبل الهدى والرشاد"٩/٤٦٣، والله أعلم بمدى صحة هذا الأثر.
وأما أنه كان يرى في الظلام:
فقد روى ابن عدي والبيهقي وابن عساكر عن عائشة ﵂، وروى البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس ﵄، قالا: كان رسول الله ﷺ يرى بالليل في الظلمة كما يرى بالنهار في الضوء.
أورد هذا الأثر الإمام الصالحي أيضاً في المصدر المتقدم٢/٢٤
غير أن أهل العلم والتحقيق لم يذكروا من معجزاته: تحويل الماء المالح إلى عذب، ولا رؤيته ﷺ بالليل في الظلمة، في الوقت الذي أجمعوا على أنه كان ﷺ يرى من خلفه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ ربيع الثاني ١٤٢٣