أمية النبي ﷺ من دلائل معجزاته
[السُّؤَالُ]
ـ[في دروس من غزوة بدر في موقعكم كتب التالي: منهم حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين بخبر النبي ﷺ، وأعطى امرأةً كتاباً بخروج النبي ﷺ فوضعته في ضفيرتها يخبرهم بأمر النبي ﷺ، فنزل جبريل ﵇ يخبر النبي ﷺ بما فعل حاطب، فأرسل علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود وقال: اذهبوا إلى روضة خاخ، حيث تجدون ظعينة، في ضفيرتها كتاب، ائتوني به. فذهبوا إلى هناك، فوجدوا المرأة، فقال لها علي بن أبي طالب: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب، قال: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، ففكت المرأة ضفائرها وأخرجت الكتاب، فأخذه علي بن أبي طالب، ورجع إلى النبي ﷺ، وكان حاطب في المجلس لا يعلم شيئاً، ففتح الكتاب وقرأ: من حاطب بن أبي بلتعة إلى نفر من المشركين يخبرهم بخبر النبي ﷺ، فلما قرئ الكتاب استشاط عمر غيظاً وقال: يا رسول الله، دعني أقطع عنق هذا المنافق، فمن قام بقراءة الكتاب؟ وإن كان الرسول ﷺ، فهل كان يعرف القراءة؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن القصة المذكورة صحيحة جاءت في الصحيحين وغيرهما كما سبق بيانه في الفتويين رقم: ١٠٠٨٤٠، ٦٠٩١٠، وبخصوص قراءة الكتاب فإنه لا يهم من قام بها، فكل الذين كانوا حول رسول الله ﷺ: كتبة وقراء، ومع أن رسول ﷺ كان أميا، فإنه لا يحتاج إلى قراءة هذا الكتاب ولا غيره، فهو الذي أخبر به وبما فيه، وأرسل في طلبه، وعلم بما تضمنه قبل قدومه عليه.
وأمية الرسول- ﷺ من معجزاته وهي دليل على صدقه، وأن الله تعالى هو الذي يعلمه وليس لأحد منة عليه في تعليم، فقد قال الله تعالى: ومَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴿العنكبوت:٤٨﴾ .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ رجب ١٤٣٠