آية الإحلال ناسخة لآية التحريم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل فعلا آية تحديد أقصى عدد للزوجات بأربع قد نزلت والنبي ﵊ معه زوجاته التسع؟ وما الدليل على ذلك من الكتب الإسلامية؟
وبخصوص آية تحريم الزواج على النبي ﷺ: لا يحِل لك النساء مِن بعد ولا أن تبدل بهِن من أزواجٍ ولو أَعجبك حسنهن. ﴿الأحزاب:٥٢﴾ . هذه الآية نزلت قبل وفاة النبي ﷺ بكم سنة؟ أرجو الرد، جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الزيادة على أربع نسوة من خصائص النبي ﷺ فهو مخصوص من عموم الآية، ويدل لذلك قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿الأحزاب٥٠﴾ .
والظاهر أن سورة النساء لم تنزل في وقت واحد، ولكن بعض هؤلاء النسوة لم يتزوجهن النبي ﷺ إلا في آخر حياته، فمنهن صفية وميمونة تزوجهما في السنة السابعة من الهجرة.
فيحتمل أن آية النساء تقدمت هذا التاريخ؛ لأن السورة تضمنت بعض أحكام الطهارة التي نزلت في السنة الخامسة من الهجرة.
وأما آية الأحزاب فيحتمل نزولها قبل وفاة النبي ﷺ بخمس سنين؛ لأن سورة الأحزاب نزلت عام غزوة الأحزاب، وهذه الغزوة حدثت في السنة الخامسة من الهجرة، وهذه الآية يرى كثير من العلماء نسخها بآية الإحلال السابقة، ورجحه الشيخ الشنقيطي، وراجع تفسير ابن جرير وتفسير الشوكاني وتفسير القرطبي، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام.
وراجع الفتاوى التالية أرقامها: ١٤٠٧٥، ١٦٤٨٣، ١٥٧٠، ١٢٢٠٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ رجب ١٤٣٠