أحوال وأحكام زواجه ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو التكرم بشرح الآية ٥٠-٥٢ من سورة الأحزاب وما هو الهدف منه أن الله ﷾ كرم الرسول عليه الإسلام بمجامعة ما يطيب له من النساء حيث إن النساء قسمت إلى أربعة أنواع
١- زوجات الرسول.
٢- بنات عمه وعماته وخالته وخاله.
٣- المؤمنة التي تطلب من الرسول أن يجامعها.
٤- وما ملكت يمينك.
وأن هذا العطاء لم نسمعه من قبل إلى أي من الأنبياء من قبل ولماذا لم يكرمه بشيء آخر غير
مجامعة النساء (يستنكحهم) أفيدوني أفادكم الله ولكم الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
أباح الله لنبيه ﵊ أن يتزوج من يشاء من النساء بعقد النكاح المعروف، وأن يطأ إماءه بملك اليمين لحكم أرادها ﷾.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذه الآيات جمعت تقرير ما كان مشروعا للنبي- ﷺ الزواج منهن وتشريع ما لم يكن مشروعا له قبل ذلك، لتكون جامعة لأحوال وأحكام زواجه – ﷺ الخاص به والذي يشترك فيه معه عامة المسلمين فذلك أوعب وأقطع للتردد والاحتمال.. وذلك لمّا خاض المنافقون في تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش وقالوا: تزوج من كانت حليلة متبناه أراد الله أن يجمع في هذه الآية من يحل للنبي تزوجهن حتى لا يقع الناس في تردد ولا يفتنهم المرجفون.
فأما تقرير ما كان مشروعا له ولغيره فذلك من قوله تعالى: إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ ﴿الأحزاب:٥٠﴾ فهؤلاء حلال للجميع.
وأما تشريع ما لم يكن مشروعا وخص به ﷺ فذلك من قوله تعالى: اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ. . الآية
فلا يجوز له أن يتزوج من بنات عمه وبنات خاله إلا من هاجرت إلى المدينة، ولا يجوز لغيره أن يتزوج من وهبت له نفسها بدون صداق.. فذلك من خصائصه ﷺ. فهو الذي أباح الله له أن يتزوجها بدون مهر.. إذا شاء.
وقد سلك النبي ﷺ في الأخذ بهذه التوسعات التي رفع الله بها قدره مسلك الكمال من عباده وهو أكملهم فلم ينتفع لنفسه بشيء منها، فكان عبدا شكورا كما قال في حديث استغفاره ربه في اليوم استغفارا كثيرا. ملخصا من التحرير والتنوير.
وننبه السائل إلى أن العبارات الواردة في سؤاله لا تليق بمقام أفضل خلق الله فعليه أن ينتبه لذلك ويحذر منه إن كان مسلما.
وأما قولك "هذا العطاء لم نسمعه.. فيبدو منه أنكم لم تسمعوا شيئا عن الأنبياء فكتب التاريخ والسير والأخبار تذكر أن داود ﵇ كانت له تسع وتسعون زوجة وأكملها مائة، وأما سليمان فكانت عنده ثلاث مائة زوجة، وسبع مائة جارية.
وفي الصحيحين أن سليمان- ﵇ قال: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه (الملك) قل إن شاء الله فنسي فطاف بهن فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام "
وإباحة التعدد للنبي- ﷺ لها من الحكم ما لا يخفى على عاقل، وقد أجملها بعضهم في أنها تعليمية، وتشريعية، واجتماعية، وسياسية ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ صفر ١٤٢٩