حكاية النبي ﷺ للشعر
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد عن المعصوم ﵊ أنه كان يكسر أبياتا من الشعر ويقلب بعض أماكن الكلمات في أبيات الشعر، فهل هذا الكسر كان متعمداً منه ﵊ أم كان من الله ﷿، مع العلم بأنه كان يصلح بعض الآبيات دون أن يخل بالوزن، فنرجو الإجابة لأهمية السؤال في مجال دراستي؟ وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنبي ﷺ لم يكن من أهل الشعر وما ينبغي له أن يكون من أهله، كما ورد في الكتاب العزيز، قال الله تعالى: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ﴿يس:٦٩﴾ ، وقال الألوسي في روح المعاني: روي أنه ﵊ أنشد: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار. فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليس هكذا يا رسول الله، فقال ﵊: إني والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي. وفي خبر أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر تمثل ببيت طرفة ويأتيك من لم تزود بالأخبار.
وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن الحسن أنه ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا. فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك. انتهى.
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة: في تمثيله ﷺ به (يعني ببيت طرفة) رواه معمر عن قتادة، قال: بلغني أن عائشة سئلت هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر، فقالت: لا إلا بيت طرفة وذكرته، قالت: فجعل ﷺ يقول (من لم تزود بالأخبار) ، فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال ﷺ: إني لست بشاعر ولا ينبغي لي.
وفي عمدة القاري للعيني: قال قال: (ويأتيك من لم تزود بالأخبار) ، فقال أبو بكر يا رسول الله لم يقل هكذا وإنما قال: (ويأتيك بالأخبار من لم تزود) ، فقال كلاهما سواء فقال أشهد أنك لست بشاعر ولا تحسنه.
هذه الأخبار بمجملها تدل بوضوح على أن النبي ﷺ لم يكن يحسن الشعر، والظاهر منها أنه ﷺ لم يكن يتعمد تكسيره، وحكايته له على النحو المذكور هي مبلغ علمه به.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ رجب ١٤٢٧