Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 4, halaman 756

  1. السيرة النبوية ٧٥٦
  2. شبهات حول السيرة النبوية ١٧
  3. أقسام اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم

أقسام اجتهاد النبي ﷺ

[السُّؤَالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين،

فقد أستوقفني أمر أرجو من حضرتكم التفضل في توضيحه لي إن شاء الله. فقد ذهب معظم علماء السنة إلى اجتهاد النبي ﷺ فيما لا نص فيه كالشافعي والإمام أحمد ويوسف القاضي وأكثر الشافعية كما قال السبكي في الإبهام، بل وقال البعض أنه يخطئ في اجتهاده هذا كما قال أبو إسحاق في اللمع في أصول الفقه. أما السؤال فهو من شقين:

الأول: توضيح ما هية هذا الاجتهاد.

الثاني: وهل على هذا القول لا يمكن الاحتجاج إلا بالقرآن وتكون السنة شأنها شأن فتاوى بقية المجتهدين معرّضة للخطأ والصواب، وأين قوله تعالى: لا ينطق عن الهوى، وقول الرسول: عليكم بسنتي ... جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فإن الله جل وعلا افترض طاعة رسوله ﷺ كما افترض طاعته ﷾، قال عز من قائل: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا) [المائدة: ٩٢] . وجعل المولى ﵎ طاعة الرسول ﷺ من تمام طاعته فقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً) . [النساء:٨٠] . وتكون طاعة الرسول ﷺ باتباع سنته التي هي وحي من الله تعالى، قال تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) [النجم:٣-٥] . روى الإمام أحمد وأبو داود أن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضى، فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اكتب فوا الذي نفسي بيده ما خرج مني إلاّ الحق".وروى أبو داود عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أخبرتكم أنه من عند الله فهو الذي لا شك فيه". وروى أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا أقول إلاّ الحق". قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله؟ قال: "إني لا أقول إلاّ حقاً". فإذا تقرر هذا فلنعد لخلاصة السؤال وهي: هل النبي ﷺ يجتهد كما يجتهد غيره من الأمة؟ وهل يجري على اجتهاده ما يجري على اجتهاد غيره؟ وللجواب على السؤال نقول: أجمعوا على أنه يجوز له أن يجتهد فيما يتعلق بمصالح الدنيا وتدبير الحروب ونحوها حكى هذا الإجماع سليم الرازي وابن حزم مثل عزمه ﷺ الله عليه وسلم على ترك تلقيح ثمار المدينة وكذلك مصالحة غطفان على ثلث ثمار المدينة ومنزل الجيش يوم بدر ونحو ذلك. وأما اجتهاده في الأحكام الشرعية والأمور الدينية فقد اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال: الأول: ليس له ذلك لقدرته على النص بنزول الوحي. والثاني: الوقف عن القطع بشيء في هذا وقد زعم الصيرفي في شرح الرسالة أنه مذهب الشافعي لأن الشافعي حكى الأقوال ولم يختر منها شيئاً، فدل ذلك على أنه متوقف وهو اختيار الباقلاني وأبي حامد الغزالي. الثالث: أنه يجوز له أن يجتهد في الأحكام الشرعية والأمور الدينية وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، واحتجوا بأن الله سبحانه خاطب نبيه كما خاطب عباده وضرب له الأمثال وأمره بالتدبر والاعتبار وهو أجلّ المتفكرين في آيات الله وأعظم المعتبرين بها. وإذا جاز لغيره من الأمة ممن هو أهل لذلك أن يجتهد - بالإجماع - مع كونه معرضاً للخطأ فلأن يجوز لمن هو مؤيد بالوحي ومعصوم عن الخطأ أولى. وإذا اجتهد النبي ﷺ في حكم فإن كان صواباً أقر عليه، وإن كان خطأ لم يقر عليه ونزل الوحي مبيناً ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة منها اجتهاده ﷺ في أسارى بدر وأخذه الفداء منهم، فنزل قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض..) [الأنفال: ٦٧] . ونحو اجتهاده ﷺ في إذنه للمنافقين في التخلف عن عزوة تبوك، فنزل قوله تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) . [التوبة: ٤٣] . فعاتبه على ما وقع منه، ولو لم يكن عن اجتهاده وكان ذلك بالوحي لم يعاتبه. فالحاصل أن للنبي ﷺ أن يجتهد في الأحكام الشرعية التي لا نص فيها، فإذا أقر على اجتهاده فالواجب اتباعه ولا يجوز العدول عنه بحال وعلى هذا فكل ما ثبت مما ورد عنه ﷺ فهو حق لا مرية فيه وهو منزل من عند الله، ومن فرق بينه وبين القرآن في الحجية واتخذ ذلك منهجاً فقد خرج من ملة الإسلام، والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ صفر ١٤٢٠

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 4، ص 756 (SanadKitab #27107, hlm. urut 12267)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.