بعث الله الرسل لقطع الحجة على الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[الغرض من بعثة الأنبياء والرسل]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله تعالى ذكر الحكمة من بعثه الرسل والأنبياء، وهي قطع الحجة على الناس، لئلا يعتذروا يوم القيامة بعدم بلوغ دعوة الله تعالى إليهم، ومن الأدلة على ذلك:
١- قوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِير [المائدة: ١٩] .
٢- قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [النساء: ١٦٥] .
أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب.
وقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء: ١٦٥] .
أي: أن الله تعالى أنزل كتبه ورسله بالبشارة والنذارة وتبيين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه، لئلا يبقى لمعتذر عذر، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [طه:١٣٤] .
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ﷿، من أجل ذلك مدح نفسه، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث النبيين مبشرين ومنذرين. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ شعبان ١٤٢٤