حكم قول: سيد الوجود للنبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول " سيد الوجود " للنبي ﷺ مع العلم أن هذا قول المتصوفين؟ إمام مسجدنا يقول ذلك فكيف أنصحه؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز وصف النبي ﷺ بأنه سيد الوجود، فإن هذا الوصف لا يليق إلا بالله تعالى، قال العلامة ابن عثيمين ﵀: السيادة المطلقة لا تليق إلا لله وحده، فإن الله تعالى هو الذي له الأمر كله، فهو الآمر وغيره مأمور، وهو الحاكم وغيره محكوم، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شيء محدود، وفي زمن محدود ومكان محدود، وعلى قوم أو نوع من الخلائق دون نوع. اهـ.
ولو قال سيد ولد آدم لكان مصيبا، فقد دل الدليل على أنه ﷺ سيد ولد آدم وأفضل خلق الله أجمعين، ففي صحيح مسلم وغيره أنه ﷺ قال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع.
وقال صاحب الإضاءة: وانعقد الإجماع أن المصطفى أفضل خلق الله والخلف انتفى.
وأما إطراؤه ﷺ بالباطل وبالأحاديث الموضوعة فلا يجوز، فقد قال ﷺ: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله.
قال الحافظ في الفتح: والإطراء المدح بالباطل تقول أطريت فلانا مدحته فأفرطت في مدحه، قوله كما أطرت النصارى ابن مريم أي في دعواهم فيه الإلهية وغير ذلك.
وللمزيد انظر الفتوى: ٣١٨٩١، والفتوى رقم: ٢٥١٢٣، والفتوى رقم: ٢٤١٥١.
ويمكنك أخي السائل إذا قرأت هذه الفتوى والفتاوى الأخرى التي أحلناك عليها أن تجد فيها من الحجج والبراهين ما يعينك على توضيح الحق لذلك الرجل، ولتكن نصيحتك له برفق ولين، وكن متحليا بالحكمة والموعظة الحسنة، وفقك الله لما فيه الخير والرضا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ شعبان ١٤٢٨