حب الرسول ﷺ والغيرة من عائشة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاه عمري ١٨ سنة ولست مرتبطة، وأنا أحب سيدنا محمدا ﷺ حبا يفوق الوصف فأنا أبكي دائما لأنني لم آره ولم أولد في زمنه وعندما أستمع إلى سيرته أبكي أيضا، وقد رأيته نورا في أحلامي، المشكلة هي أنني أغار من السيدة عائشة جدا بالرغم من أني أحبها جدا جدا، وأتمنى لو كنت مكانها وأشعر بغيرة عظيمة عندما أسمع أو أقرأ موقفا لها مع حبيبي المصطفى، فهل أكون آثمة في ذلك؟
أفتوني يجزيكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحب النبي ﷺ فرض عين على كل مسلم، ولا يكون المؤمن مؤمنا كامل الإيمان إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما حتى من نفسه، لأن محبة الله تعالى ومحبة رسوله ﷺ شرط من شروط الإيمان. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴿البقرة:١٦٥﴾ ، وفي الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. وفي رواية لأحمد: ومن نفسه. والغيرة منها ما هو محمود لما ورد في الخبر: أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني. متفق عليه. هذا إذا كانت الغيرة تتعلق بانتهاك حرمات الله، أو ما كان منها بين الزوجين. وأما الغيرة على النحو الذي ذكرته السائلة، فلا نراه من النوع الذي يحمد. ذلك أن الحب المأمور به لرسول الله ﷺ هو حبه في الله، وحبه لما قام به من الجهد وبذَلَه من التضحية في سبيل نشر الدين وإعلاء كلمة الله، ولما كان له من الدور البالغ في إنقاذ البشرية، وإخراجها من الظلمات إلى النور. ولا شك أن هذا النوع من الحب يتنافى مع الحب الغريزي الذي يكون بين الرجال والنساء، وإذا انضاف إلى ذلك أن المغار عليها هي الصديقة بنت الصديق، أفضل زوجات رسول الله ﷺ وأحبهن إليه، كانت هذه الغيرة في غير محلها قطعا، ومع كل هذا فنحن لم نقف على نص يفيد تأثيم من كان على هذا النحو من الغيرة، لكننا نرى أن الأحوط إبعاد مثله عن النفس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ربيع الأول ١٤٢٧