عوامل الفتور عن الالتزام بالدين وسبيل الإصلاح والعودة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أسباب الفتور الديني، وكيف نعالجه؟؟؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالفتور لغةهو: الانقطاع بعد الاستمرار أو السكون بعد الحركة.
وللفتور أسباب ذكرها الدكتور سيد نوح في كتابه"آفات على الطريق" ومن أهم هذه الأسباب:
١) الغلو والتشدد في الدين: فإنه طريق إلى الفتور والقعود عن الطاعة، ولذا كان رسول الله ﷺ يحذر من التشدد والغلو، ففي سنن النسائي وابن ماجه قول رسول الله ﷺ: إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ: دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة. تذكر من صلاتها. قال: مه! عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.
٢) الإكثار من المباحات فيؤدي ذلك إلى السمنة وضخامة البدن وسيطرة الشهوات، والتكاسل عن الطاعات. والله تعالى يقول: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:٣١] ، وقال ﷺ: ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطن. رواه الترمذي وقال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والبطنة والشراب فإنها مفسدة للجسد، مورثة للسقم، مكسلة عن الصلاة.
٣) ترك مصاحبة الصالحين والجلوس معهم، ولذا قال علي بن أبي طالب ﵁: كدر الجماعة خير من صفو الفرد. وقال عبد الله بن المبارك
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
٤) قلة تذكر الموت والدار الآخرة، فإن من شغل بعمل الدنيا انصرف عن هم الآخرة، ولذا كان النبي ﷺ يحث على تذكر الآخرة وزيارة القبور، ففي سنن الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: استحيوا من الله حق الحياء. قلنا: يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله. قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا. فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
٥) التقصير في عمل اليوم والليلة، كالتقصير في بعض الواجبات أو ارتكاب بعض المحرمات فإن ذلك يورث الكسل والفتور. وقد أشار إلى ذلك النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه فقال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام، بكل عقدة يضرب عليك ليلاً طويلاً، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان فإذا صلى انحلت العقد فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.
٦) أكل الحرام.
٧) الوقوع في المعاصي والسيئات.
ولعلاج الفتور عليك بما يلي:
١- البعد عن المعاصي والسيئات كبيرها وصغيرها.
٢- المواظبة على عمل اليوم والليلة من صلاة وذكر وعبادة.
٣- استغلال الأوقات الفاضلة، ولذا يقول النبي ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري: فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.
٤- صحبة الصالحين.
٥- معرفة سنن الله في الكون وأن الله يبتلي عباده المؤمنين ليظهر إيمانهم وصبرهم وصدقهم ويرفع درجتهم.
٦- معرفة مداخل الشيطان وأنه واقف لعباد الله في الطريق يريد أن يصدهم عن طريق الله المستقيم.
٧- إعطاء النفس مقداراً من الراحة بالمباح حتى لا تمل وتفتر وتنقطع.
٨- مداومة النظر في كتب السيرة والتاريخ والتراجم لمعرفة كيف كان الرعيل الأول من السلف، والسعي إلى الإقتداء بهم.
٩- تذكر الموت وما بعده من سؤال الملكين في القبر ومن ظلمته، والميزان والصراط والجنة والنار، فمن تذكر ذلك جعله في شغل بالآخرة عن الدنيا.
١٠- التزود من العلم النافع.
١١- محاسبة النفس بصورة مستمرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٢ ربيع الثاني ١٤٢٣