الموعظة اللينة أدعى للقبول
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض أهلي غير ملتزمين فهم يمارسون بعض الكبائر كالغيبة. وأنا أكثر من نصحهم بشكل كبير وأحيانا بشكل مزعج كالصراخ فيهم ولكن بنية النصح لهم. ولدي عدة أسئلة-أعتذر ولكن الضرورة-هي:-
١-ماحكم الصراخ فيهم بنية النصح؟
٢-هل اذا تركت نصحهم أعتبر آثما؟
٣-هل يكفي السكوت عند سماع الغيبة مع نية تغيير المنكر بالقلب عملا بالحديث وكذا في كبيرة غير الغيبة؟
٤-أرجو إرسال بعض النصائح لي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعلى الداعية أن يتصف بصفات الرسول ﷺ من الرفق واللين، ففي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: إن الله يحب الرفق في الأمر كله.
وأخرج مسلم في صحيحه عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من يحرم الرفق يحرم الخير.
وفي مسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ومالا يعطي على ما سواه.
وقد أمر الله موسى وهارون ﵉ باللين في القول مع أعتى الطغاة وهو فرعون، فقال تعالى: اذْهَبْا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:٤٣-٤٤] .
فكيف إذا كان المنصوح مسلماً قريباً فضلاً عن أن يكون أباً أو أماً، فلا يجوز رفع الصوت عليهما مهما كانت المسوغات، وانظر الفتوى رقم:
١٦٨٤٤ والفتوى رقم: ١١١٦٧.
وأما ترك النصح، والسكوت على المنكرات فلا يجوز؛ إلا لمن خشي على نفسه أو عضو من أعضائه التلف بسبب النصح، فحينئذ يشرع له النصح بالقلب ويكفيه ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ جمادي الثانية ١٤٢٣