دلالة رؤية النبي ﷺ في المنام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة من يقول إنه يرى الرسول ويقول أن ينشرها، وما حكمه وما الرد على هذا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فرؤية النبي ﷺ في المنام جائزة شرعاً وعقلا واقعة فعلا، وهي من رؤيا الخير الذي ينبغي التحدث به؛ كما قال النبي ﷺ: إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث بها، فإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره. أخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ولكن رؤية النبي ﷺ لا تدل على شرف الرائي ولا استقامته إن لم يكن كذلك في الواقع وهي نذير له وتنبيه؛ كما بينا في الفتوى رقم: ٢٤٤٧٥.
والشيطان لا يتمثل بصورة النبي ﷺ كما قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. رواه البخاري من حديث أنس.
ولكن بعض أهل العلم يقول: من رآه على غير صفته الحقيقية فلم يره، وبعضهم قال كلها رؤيا حق، قال ابن حجر: والذي يظهر لي أن المراد: من رآني في المنام على أي صفة كانت فليستبشر، ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله، لا الباطل الذي هو الحلم، فإن الشيطان لا يتمثل بي. انتهى.
والمقصود من ذلك أنه إذا رآه ولو على غير صفته المعروفة فهي رؤيا حق يجب حملها على ظاهرها، أو تأويلها إن احتاجت إلى تأويل، لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر، وانظر الفتوى رقم: ٢٣٩٧٠.
ولكن ننبه هنا إلى أن ما يشاع من خبر الرسالة التي تنسب إلى أحمد خادم الحجرة النبوية أو غيرها وفيها أنه يجب نشرها وتعميمها ومن لم يفعل أصابه كذا ومن فعل وجد كذا, كل ذلك من الباطل الذي لا يجوز اعتقاده وهو كذب صريح وافتراء قبيح، وانظر الفتوى رقم: ١٣٣٠٤، والفتوى رقم: ٥٠٦٥٢.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ ربيع الأول ١٤٢٧