الكشوف قد تصدر من البر والفاجر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم القاطع الخاص بإقامة احتفالات بمولد سيدي أحمد البدوي وسيدي إبراهيم الدسوقي ﵄ وأرضاهما، وكيف نقتدي بهما الاقتداء الأمثل لنسير على نهج الصالحين للنجاة من هذه الدنيا بسلام. وشكرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن احتفالات الموالد المذكورة ونحوها من البدع المنكرة، التي لا تجوز إقامتها ولا المشاركة فيها، وتراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٧٤١ / ٢٣٤٣٣ / ١٧٨٣٢
أما الاقتداء بالصالحين فيكون بالاطلاع على سيرتهم للوقوف من خلالها على علمهم وورعهم وزهدهم، وغير ذلك مما وافقوا فيه سنة النبي ﷺ، فيُقتفى أثرهم وينتفع بعلمهم.
وأولى الناس بالاقتداء بعد إمام المتقين محمد ﷺ هم أصحابه رضوان الله عليهم، فهم خير أمته، فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) . متفق عليه.
وخاصة الخلفاء الراشدين منهم، يقول النبي ﷺ: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) . رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.
لكن ينبغي أن يُعلم أنه بعد القرون الفاضلة ظهر من أهل البدع والضلال من التبس أمرهم على كثير من عوام المسلمين حتى عدوهم من أولياء الله الصالحين، وذلك لأنهم -كما قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٣/٢١٧:- (لا يعلمون شرائط الولاية ولا الصلاح، ولا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من البر والفاجر، والمؤمن والكافر، كالرهبان وغيره، وكالدجال وابن صياد وغيرهم، فإن الجن تسترق السمع وتلقيه على أذن الإنسي، ولاسيما من يكون مجنوناً أو غير نقي الثياب من النجاسة، فلا بد من اختبار صاحب الحال بالكتاب والسنة، فمن وافق حاله كتاب الله وسنة رسوله فهو رجل صالح، سواء كاشف أو لم يكاشف، ومن لم يوافق فليس برجل صالح، سواء كاشف أم لا، قال الشافعي ﵀: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.) انتهى كلام ابن كثير ﵀.
وللفائدة تراجع الفتوى رقم:
٤٤١٦
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ جمادي الأولى ١٤٢٤