الهدي الشرعي في رياضة المشي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد في السنة النبوية أي حديث عن الرسول ﵊ أو أي كلام على لسان الصحابة عن المشي بالتحديد كرياضة؟ ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لم يرد عن النبي ﷺ قول في شأن المشي كرياضة ولا عن أحد من صحابته الكرام حسبما اطلعنا عليه من دواوين السنة وكتب السير والتاريخ، وإنما ورد عنه ﷺ أنه سابق عائشة ﵂ فسبقته، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، وقال لها: هذه بتلك. وذلك حينما ثقلت عائشة وأرهقها اللحم؛ كما تقول رواية أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وصححه الألباني.
وورد عنه ﷺ أنه كان إذا مشى تكفأ تكفؤا، وكان أسرع الناس مشية وأحسنها، قال علي: كان رسول الله ﷺ إذا مشى.. كأنما ينحط من صبب. قال ابن القيم ﵀: وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء وأبعدها عن مشية الهوج والمهانة والتماوت، وفي الصحيح من حديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ: خَبَّ في طوافه ثلاثاً، والخبب ضرب من السير فيه إسراع.
ومما ينسب لعلي ﵁ أنه أمر بالمشي بعد العشاء، قال ابن القيم: والصحيح أن ذلك من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، ونقله الغزالي في الإحياء عن بعض الأطباء، وذكره اليعقوبي في كتابه أدبة الأدب حيث قال:
واجتنب المنام قبل تمشى مائة خطوة إذا تعشى.
وعند عبد الرزاق: أن عمر سابق الناس بالمخمص من عسفان فسبقهم عمر، ثم أعاد الكرة فسبقه ابن الزبير، وذكره علاء الدين كذلك في كنز العمال والبيهقي في السنن. وفي صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ أذن لسلمة بن الأكوع في مسابقة رجل من الأنصار في قفولهم من غزاة إلى المدينة فسبقه ابن الأكوع، وفي فتح الباري من حديث ابن عمر مرفوعاً: أن رسول الله ﷺ قال: سافروا تصحوا ... قال ابن حجر لما فيه من الرياضة. وقد ذكر الأطباء أن في المشيء رياضة وقوة وتحليلا، وأن مما يحفظ الصحة إتعاب البدن قليلاً.
هذا يعضد ما ذكر فيما اطلعنا عليه من كتب أهل العلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ جمادي الأولى ١٤٢٦