دعوى البعض أن روح النبي ﷺ تظهر له
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الولي تظهر له روح النبي ﷺ ككرامة فتفتح بصيرته؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فظهور روح النبي ﷺ للولي، وجعل ذلك من الكرامات، أمر لا أصل له في الشرع، وسادة الأولياء هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والعشرة المبشرون وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان، ولم ينقل عن واحد منهم حرف واحد في ظهور روح النبي ﷺ له، ولا اجتماعه به بعد وفاته، إلا أن تكون رؤيا منام، فهذا لا نزاع في إمكانه وحصوله لبعض الناس، كما قال النبي ﷺ: "من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة"، وفي رواية: "فقد رأى الحق"، وفي أخرى: "فإن الشيطان لا يتمثل بي" الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
وما يعتقده بعض الجهال من حضور النبي ﷺ إلى اجتماعاتهم ومجالسهم، وقيامهم له، انحراف ظاهر، وأعظم منه دعوى بعضهم رؤية النبي ﷺ يقظة، فإن هذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فإن الموتى إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة لا في الدنيا، كما قال تعالى: (ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) [المؤمنون: ١٥، ١٦] .
وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا أن محمداً ﵇ وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس (أ. هـ.) .
ومن تأمل حال سادات الأولياء من أصحاب النبي ﷺ علم الفرق بين الولاية وبين الشعوذة والخرافة، ولو كان ثم أحد يمكن أن يجتمع بالنبي ﷺ ليرشده أو يفتح بصيرته ـ كما في السؤال ـ لكان أولى الناس بذلك أصحابه، لا سيما في أوقات الشدة والمحن، كاختلافهم في القبلة، وتنازعهم في خلافة عثمان ﵁، وبعد في خلافة علي.
وها هو عمر ﵁ يقول: ثلاث وددت أن رسول الله ﷺ لم يفارقنا حتى يعهد إلينا بهن عهدا ننتهي إليه: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا. متفق عليه.
فلو كان ﷺ يظهر لأحد بعد موته لظهر لعمر الفاروق ﵁، ولفقه عمر ﵁ لم يتمن رؤيا منام يتلقى فيها هذه الأحكام، كما يدعيه بعض المتصوفة من أخذهم الأذكار والأوراد وعهود الطريق عن طريق المنام واليقظة، أما اليقظة فقد مضى ما فيها، وأما المنام فلا يؤخذ منه حكم شرعي على ما قرره أهل العلم، والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠