مكان الجنة والنار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الجنة وجهنم من ضمن السماوات السبع أم أنهما خارج السماوات السبع، بدليل الأحاديث والقرآن الكريم، حيث يوم القيامة الله ﷾ يطوي السماوات كطي السجل للكتب.. فأين الجنة وجهنم إن كانا من ضمن السماوات.. آمنت بالله العظيم، لكن أريد أن أرد على أسئلة الصغار بصورة صحيحة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال البغوي في تفسيره: وسئل أنس بن مالك ﵁ عن الجنة: أفي السماء أم في الأرض؟ فقال: وأي أرض وسماء تسع الجنة؟ قيل: فأين هي؟ قال: فوق السماوات السبع تحت العرش.
وقال قتادة: كانوا يرون أن الجنة فوق السماوات السبع، وأن جهنم تحت الأرضين السبع.
وقال ابن كثير في التفسير: وقد روينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي ﷺ إنك دعوتني إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال النبي ﷺ: سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟ ..... وقال الأعمش وسفيان الثوري وشعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: إن ناساً من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار أين الليل؟ وإذا جاء الليل أين النهار؟ فقالوا: لقد نزعت مثلها من التوراة. رواه ابن جرير من ثلاث طرق..... وهذا يحتمل معنيين (أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار أن لا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار تكون حيث يشاء الله ﷿، وهذا أظهر.
الثاني: أن يكون المعنى أن النهار إذا تغشى وجه العالم من هذا الجانب، فإن الليل يكون من الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عليين فوق السماوات تحت العرش وعرضها كما قال الله ﷿ كعرض السماوات والأرض، والنار في أسفل سافلين فلا تنافي بين كونها كعرض السماوات والأرض وبين وجود النار.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ شعبان ١٤٢٦