الرسم الكاريكاتوري.. الجائز منه والممنوع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أهوى الرسم الكاريكتوري وهي موهبتي الوحيدة فأرجو منكم أن تدلوني.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم - وفقك الله - أن رسم ذوات الأرواح لا يجوز؛ وذلك لقوله ﷺ: " إن أشد الناس عذباً يوم القيامة المصورون. " متفق عليه. وفي البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة. " ولا فرق في تحريم تصوير ذوات الأرواح بين ما له ظل وما لا ظل له، أي لا فرق بين صناعة التماثيل والرسم الكاريكتوري أو الرسم بمختلف أنواعه، لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع تمثالاً إلا حطمته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته. وفي سنن البيهقي عن أبي الهياج قال: قال علي: لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته ولا صورة إلا طمستها. فقوله: إلا طمستها، دليل صريح أنه لا فرق في التحريم بين ما له ظل " التماثيل" وما لا ظل له " الصورة ".
وإذا تقرر هذا؛ فاعلم أنه يجوز لك أن ترسم ما لا روح فيه كالأشجار والشمس والقمر ونحو ذلك من مناظر الطبيعة، لما ثبت في سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: " أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أدخل البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في البيت تمثال رجل ... إلى قوله: فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ... الحديث. قال في عون المعبود: لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب به من غير فرق بين الشجرة المثمرة وغيرها.
وننصحك -بارك الله فيك- أن تشغل نفسك بدلاً من ذلك بما يعود عليك بالنفع في آخرتك، فقد قال ﷺ: "لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم" رواه الترمذي وحسنه الألباني.
وكل لحظة من لحظات حياتك تستطيع أن تربح عليها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فمن الغبن أن تذهب هذه اللحظة سدى في رسم أو نحوه مما لا ينفعك في الآخرة، يسر الله لنا ولك الخير وبصرنا وإياك بما ينفعنا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ذو الحجة ١٤٢٣