الوساوس الشيطانية الكفرية.. الداء والدواء
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا يا شيخ أعاني من شيء عند النوم وهو: أن تأتيني وساوس أو مثل شيئ يقول لي اكفري بالكتاب أو بالله. وفي بعض الحالات أقاومه وأقول له لا أكفر، ومرة ثانية أجد نفسي كفرت، وأنا إنسانة تصلي، وأيضا عند الصلاة تراودني هذي الهواجس فأعوذ من الشيطان وأستغفر الله وأكمل صلاتي، اتبعت يا شيخ الرقية من القرآن ورقيت نفسي فأجد نفسي مرتاحة لمدة أسبوع أو يومين، وبعدها ترجع لي هذه الحالة، وتأتي أيام أكون نائمة بها براحة شديدة، وأيام أخاف من النوم من هذه الوساوس. أفيدوني يا شيخ جزاكم الله ألف خير. هل ما بي مس شيطاني لأني أخاف الله وما يحصل لي ليس لي يد به. فماذا أفعل؟ كيف أواجه هذا الوسواس؟ علما أني أقرأ القرآن وملتزمة. فما هذا التناقض الذي أعيش به يا شيخ، التفكير بما يصيبني أرهقني ولا أعرف ماذا أفعل فأرشدني جزاك الله ألف خير؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما بك إنما هو من الشيطان، ولكن الله الرؤوف الرحيم لا يحاسب العبد بما يدور في خاطره ما لم يتحدث أو يعمل؛ لقوله ﵊: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم. متفق عليه.
ونوصيك باتباع هدي النبي ﵊ في نومه على طهارة، والمحافظة على أذكار النوم من المعوذات وآية الكرسي وغيرها. ف في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده.
قال النووي: والنَّفْث نفخ لطيف بلا ريق ... وقال: قيل: إن النفث معه ريق.
وقال ابن حجر في الفتح: أنه فوق النفخ ودون التَّفْلِ، وقد يكون بغير ريق بخلاف التَّفْل، وقد يكون بريق خفيف بخلاف النفخِ.
وأما في الصلاة فتعوذي بالله منه واتفلي عن يسارك ثلاثا، لما رواه مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله ﷺ: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. اهـ.
وعليك الاستمرار في مجاهدة تلك الوساوس، كما ننصحك بمواصلة الرقية الشرعية والتحصن بالأذكار عموما وخاصة أذكار الصباح والمساء ودخول المنزل والخروج منه وأدبار الصلوات.
وقد قال رسول الله ﷺ: من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه. متفق عليه.
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: قيل: معناه كفتاه من قيام الليل. وقيل: من الشيطان. وقيل: من الآفات. ويحتمل من الجميع.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك. متفق عليه
واعتصمي بالله وتوكلي عليه، واستعيذي به من الشيطان الرجيم. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. ﴿النحل:٩٩﴾
وراجعي الفتوى رقم: ١١٣٦٢٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ رجب ١٤٣٠