شغل الفكر باللذة الحرام إهدار لنعمة العقل والوقت
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يتفكر في أنه يمارس الجنس مع امرأة]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن على المسلم ألا يستسلم لوساوس الشيطان، وينقاد للأفكار التي تقوده إلى ما لا يرضي الله ﷿.
وقد حذرنا الله ﷿ من اتباع خطوات الشيطان، فقال جلا وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) [النور:٢١] .
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".
وعلى هذا، فلا يجوز لك أخي الكريم أن تشغل فكرك بالحرام، فإن ذلك -غالباً- يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.
وعليك أن تتذكر نعمة الله عليك بالعقل والتفكير، فكم من أناس لا يملكون عقلاً ولا يفكرون، والله تعالى يقول: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:٧٨] .
وشكر هذه النعمة أن تستخدمها فيما ينفعك في دينك، وفي دنياك، فإن النفس إذا لم تشغلها بالخير النافع شغلتك بالشر الضار.
قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) [الإسراء:٣٦] .
وإذا لم تكن متزوجاً فعليك أن تستجيب لأمر الرسول ﷺ: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحص للفرج.." متفق عليه.
والخلاصة: أنه لا يجوز للمسلم أن يشغل نفسه بالتفكير في الحرام، فقد يؤدي به ذلك إلى ما لا تحمد عقباه، والعاقل لا يشغل عقله إلا بما ينفعه.
وراجع الفتوى رقم: ٨٦٨٥، والفتوى رقم: ٨٩٩٣.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ جمادي الأولى ١٤٢٣