صنع الكفار للأدوية لا يمنع استعمالها
[السُّؤَالُ]
ـ[الوالدة عندها ضغط الدم منذ خمس سنوات وفى السنوات الثلاث استخدمت الدواء حيت إني سافرت للدراسة وعندما رجعت وجدت الضغط عاليا وعندما سألتها قالت لي في وجود أبي وإخوتي لا أريد استخدام الدواء لأن هذه الأدوية يأكلها الشيطان ولا أريد استخدام هذه الأدوية لأنها تأتي من الكفار.
وجزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأصل في التداوي أنه مشروع، لأن النبي ﷺ قد سئل عن ذلك فقال: "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، إلا داء واحداً وهو الهرم" رواه الترمذي.
لكن لا يجوز التداوي بما كان مضراً، أو مشتملاً على نجس. قال رسول الله ﷺ: "فتداووا، ولا تتداووا بحرام" رواه أبو داود.
وقال أبو هريرة ﵁: "نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث" رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
ولما سئل رسول الله ﷺ عن التداوي بالخمر قال: "إنه ليس بدواء، ولكنه داء" رواه مسلم، وقد أجاز جماعة من العلماء التداوي بالنجاسات غير الخمر عند الضرورة.
وبناءً على ما تقدم، فلا حرج في التداوي بالدواء سواء صنعه الكفار أو صنعه المسلمون إذا لم يكن مضراً، ولم يشتمل على نجس، وامتناع هذه المرأة عن أخذ الدواء متعللة بأن هذه الأدوية يأكلها الشيطان، فهذا كلام غريب لا نعرف تفسيراً له، وامتناعها أيضاً عن الدواء لأنه يأتي من الكفار غير مقبول إذا كان الدواء نافعاً ومباحاً، ومن هنا فإننا ننصحها بالتداوي امتثالاً لأمر النبي ﷺ المتقدم، خصوصاً إذا كان امتناعها عن التداوي يؤثر على صحتها، ويؤدي إلى تقصيرها في العبادات كالصلاة والصوم ... إلخ.
ويمكن مراجعة الفتوى رقم: ٢٥٩٩، ٤٢١٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ شوال ١٤٢٢