أهمية الشورى وضرورة العمل بها
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت الشورى أساسا لتعامل النبي ﷺ وأصحابه، اذكر أمثلة لذلك؟ بين كيف نستفيد منها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الشورى من مبادئ الإسلام الأساسية فقد أمر الله- ﷿ بها نبيه الكريم المؤيد بالوحي، ولا يخفى أن الأمر للنبي هو أمر لأصحابه ولأمته من بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها- كما هو مبين في محله- قال الله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴿آل عمران:١٥٩﴾
كما وصف بها عباده المؤمنين فقال تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴿الشورى:٣٨﴾
وقد طبق النبي- ﷺ وأصحابه هذا المبدأ تطبيقا تاما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من النبي ﷺ. رواه الشافعي والبيهقي.
ومن أمثلة استشارة النبي- ﷺ لأصحابه مشاورته لهم في الخروج لتلقي جيش المشركين في أحد أوالبقاء في المدينة وقتال المشركين فيها إذا هاجموها.
وكان رأيه- ﷺ البقاء في المدينة، وكان الأغلبية من الشباب والمتحمسين يرون الخروج إلى العدو وقتالهم خارج المدينة، وقد نزل- ﷺ على رأي الأغلبية وخرج بهم إلى العدو فلقيهم بأحد ووقع في تلك المعركة ما وقع للمسلمين، ولكن الأمر جاء من الله تعالى لرسوله- ﷺ بالتأكيد على الشورى والأخذ بها مهما كان من أمر، فقال تعالى بعد ما قص من أمر تلك المعركة وما وقع فيها مخاطبا لنبيه- ﷺ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴿آل عمران:١٥٩﴾ .
ونقل القرطبي في تفسيره عن ابن عطية قال: والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه..
وقال ابن خويز منداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها، وكان يقال: ما ندم من استشار وكان يقال: من أعجب برأيه ضل.
ومن هذا نستفيد أهمية الشورى، وضرورة العمل بها في كل شيء ولو كان صغيرا، وخاصة في هذا العصر الذي تعقدت فيه الأمور وتشعبت التخصصات، وقد قيل نصف عقلك عند أخيك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ ربيع الثاني ١٤٣٠