هل يصح الإسلام مع الشرط الفاسد
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكر الدكتور علي الشعيبي على القناة الفضائية السورية حديثا شريفا عن النبي ﷺ وهو أنه ﷺ قبل من أعرابي أن يصلي وقتين فقط. فهل لهذا الحديث أصل؟ وماهو رأيكم؟
جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث المذكور ورد عن نصر بن عاصم عن رجل أنه: أتى النبي ﷺ فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه. رواه أحمد وغيره وفي لفظ آخر له " على أن لا يصلي إلا صلاة فقبل منه "
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الصحيح غير الرجل المبهم الذي روى عنه نصر بن عاصم.
وأما معناه فهو أن النبي ﷺ قبل ذلك منه تأليفا له في الدخول في الإسلام، ويؤمر بالقيام بكل الصلوات بعد ذلك ويلقي الله في قلبه القبول، ولهذا نظائر في هدي النبي ﷺ. ومن ذلك ما أورده صاحب منتقى الأخبار مع الحديث المذكور تحت باب (صحة الإسلام مع الشرط الفاسد)
وعن وهب قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت، فقال اشترطت على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي ﷺ بعد ذلك يقول: سيتصدقون ويجاهدون. رواه أبو داود.
وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال لرجل: أسلم، قال: أجدني كارها، قال: أسلم وإن كنت كارها. رواه أحمد.
وروى أحمد والنسائي عن حكيم قال: بايعت رسول الله ﷺ أن لا أخر إلا قائما. أي أنه لا يركع في الصلاة، بل يقرأ ثم يسجد من غير ركوع. وهذه الأحاديث كلها تدل على ما قلناه سابقا إن هذا كان من النبي ﷺ على سبيل الترغيب لهم في الإسلام، وعدم اعتبار شروطهم هذه الفاسدة بل لو دخلوا في الإسلام يوفقهم الله تعالى للتسليم للدين كله.
قال الحافظ ابن رجب ﵀ في جامع العلوم والحكم بعد ذكر هذه الأحاديث: وأخذ الإمام أحمد بهذه الأحاديث وقال يصح الإسلام على الشرط الفاسد، ثم يلزم شرائع الإسلام كلها، ولا يخفى أن هذا فيمن يراد تأليفه على الإسلام من غير المسلمين. اهـ
أما المسلمون فلا يكفي فيهم بأقل مما افترضه الله تعالى عليهم، ولا يجوز أن يستدل بها على إسقاط بعض التكاليف الشرعية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٣٠ ذو القعدة ١٤٢٧