دلالة حديث ثمامة على شرعية المقاطعة الاقتصادية
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكرتم في الفتوى رقم ٧١٤٢٣ أن ثمامة منع عن أهل مكة وقاطعهم اقتصاديا.. ولكن بالرجوع إلى قصته نرى أن الرسول ﷺ قد كتب له بأن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم.. إذا كان هناك دليل آخر أرجو تزويدي به لمحاججة بعض المشككين بجواز المقاطعة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولاً أن الأصل الجواز في مثل هذه الأمور التي تتعلق بالسياسة الشرعية في التعامل مع الكفار، فيرجع فيها إلى المصلحة الشرعية، فإذا وجدت المصلحة فيها فثم شرع الله، ولا يمنع منها إلا إذا ترتبت عليها مفسدة راجحة، والغالب في المقاطعة الاقتصادية تحصيل مصلحة راجحة ولذا أفتى بها العلماء، والمرجع في تحديد المصلحة من غيرها إلى العلماء.
وأما الاستدلال بحديث ثمامة ﵁ على المقاطعة الاقتصادية فاستدلال صحيح وذلك لأن النبي ﷺ لم ينكر على ثمامة أصل مبدأ المقاطعة بل أقره عليها، ولما أرجع الأمر إلى رسول الله ﷺ وقال لهم: حتى يأذن رسول الله ﷺ. وكتبت قريش إلى رسول الله ﷺ تستجديه أن يأذن بحمل الطعام إليهم، فتحقق المقصود من المقاطعة وهو إذلال العدو، وإعزاز الإسلام، وربما بدا للنبي ﷺ مصالح أخر كتاليف قلوبهم ونحو ذلك من مصالح، وقد ذكرنا جملة من الأدلة على جواز هذا النوع من التضييق عند حصول المقتضي لذلك، فراجعها في الفتوى رقم: ٧١٤٦٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ محرم ١٤٢٧