علي بايع أبا بكر مرتين
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيراً، أريد أن تشرحوا لي عن الأحداث التي جرت بعد وفاة الرسول لأمر الخلافة بين الصحابة ومنهم عمر وأبو بكر وعلي، وهل صحيح أن عليا لم يكن راضياً عن خلافة أبي بكر، وماذا جرى بالتفصيل؟ وشكراً لكم.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يتسع المقام لسرد ما جرى بين الصحابة في أمر اختيار الخليفة بعد رسول الله ﷺ، وتفاصيل هذه الأحداث مدونة في كتب السنة كصحيح البخاري ومسند الإمام أحمد، وليس صحيحاً ما ذكر من أن عليا ﵁ لم يكن راضياً بخلافة أبي بكر ﵁، بل الثابت أنه قد بايعه مرتين، وراجع للمزيد في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٢٩٩٦، ٢١٣٩٦، ٢٦٢٦٢.
ونود أن ننبه هنا على بعض الأمور المهمة، ومنها ما يلي:
أولاً: أن أمر الخلافة من الأمور العظيمة والتي لها شأن، ومن هنا كانت محل اهتمام الصحابة بعد وفاة رسول الله ﷺ، فوقع الخوض في أمرها والأخذ والرد بينهم ﵃، ولم يكن ذلك عن هوى منهم وحب للرئاسة، وإنما كان عن اجتهاد وطلب للنصح، وما فيه مصلحة الأمة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٢٦٠٦٢.
ثانياً: ليس كل ما في كتب التاريخ مما جرى في تلك القضية صحيحاً، بل منه ما هو ثابت ومنه ما هو باطل أو مكذوب، وذلك أن هذه الكتب لم يشترط أصحابها نقل ما صح فقط.
ثالثاً: أن الواجب علينا أن تسلم صدورنا تجاه الصحابة ﵃ وأن نحفظ ألسنتا عن الوقيعة فيهم، فلا نذكرهم إلا بخير، وأن نعتقد أنهم مجتهدون، فللمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر الاجتهاد.
رابعاً: أن يسأل المسلم نفسه، ما الفائدة التي تعود عليه إن هو خاض في أمر ما حصل بين الصحابة ﵃، فإن ذلك قد يجر إليه البلاء، ويرجع إليه بالندم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ صفر ١٤٢٨