أمور البرزخ والآخرة لاتقاس على أمور الدنيا
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أرد على من يقول إن الرسول ﷺ حي وهو مستدل على ذلك برد الرسول ﷺ للسلام حتى بعد موته؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأنبياء أحياء في قبورهم، كما صح بذلك الحديث، وهو ما رواه أبو يعلى في مسنده عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون. والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
وهذه الحياة البرزخية تختلف عن الحياة في الدنيا، ولا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، وليس من إشكال في القول بحياة الأنبياء والشهداء، وأن النبي ﷺ تبلغه صلاتنا وسلامنا، وأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، فكل ذلك قد ثبت بالسنة الصحيحة، ولا متمسك في ذلك لأهل الضلال والانحراف الذين يجيزون الاستغاثة بالأنبياء أو اللجوء إليهم في الرخاء والشدة، فكم من حي لم يؤذن لنا في دعائه والاستغاثة به كالملائكة، وصالحي الجن، وليس في الكتاب والسنة دليل يجيز التعلق بالأنبياء أو الشهداء دعاءً أو استغاثة أونذرا أو غير ذلك من صور العبادة، التي لا تصلح إلا لله ﷾.
ومما دل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأن صلاتنا وسلامنا يبلغان النبي ﷺ، قوله ﷺ: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم ﵇، وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت، أي يقولون: قد بليت، قال: إن الله ﷿ قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ﵈. رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه. ...
وقوله ﷺ: ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇. رواه أبو داود، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء سنده جيد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
وقوله ﷺ: إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام. رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير.
ورد النبي ﷺ في هذه الحال على جميع من سلم عليه مهما كثر عددهم هو من أمور الآخرة التي لا تقاس على أمر الدنيا، وراجع الفتوى رقم: ٧٣٣٤
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٣٠ رجب ١٤٢٣