التحذير من الغلو في مدح النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة قول بعض المنشدين: محمد قبلة الدنيا وكعبتها. و: ومدحت بطيبة طه ودعوت بطه الله
على أن اسم طه من أسماء النبي ﷺ. فهل مثل هذه الألفاظ مخالفة للدين أم أنها من المباحات؟ علما أنها تنشد بدون دف. أفيدونا جزاكم الله كل خير؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد قال رسول الله ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. متفق عليه.
وقال أيضا ﷺ: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله. رواه البخاري.
قال ابن حجر: الْإِطْرَاء الْمَدْح بِالْبَاطِلِ، تَقُول: أَطْرَيْت فُلَانًا، مَدَحْته فَأَفْرَطْت فِي مَدْحه. اهـ.
ولما قال وفد بني عامر لرسول الله ﷺ: أنت سيدنا. فقال ﷺ: السيد الله ﵎. فقالوا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان. رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني.
قال ابن الأثير في النهاية: أي لا يَسْتَغْلِبَنَّكم فيتَّخِذكم جَرِيًّا: أي رَسُولا ووكِيلاً. وذلك أنهم كانوا مَدَحُوه فكَرِه لهم المبالغَة في المدْح فنَهاهُم عنه.
وَفِي النِّهَايَة: أَيْ لَا يَغْلِبَنكُمْ فَيَتَّخِذكُمْ جَرْيًا أَيْ رَسُولًا وَوَكِيلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمْ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. اهـ.
وقال السِّنْدِيُّ: أَيْ لَا يَسْتَعْمِلَنكُمْ الشَّيْطَان فِيمَا يُرِيد مِنْ التَّعْظِيم لِلْمَخْلُوقِ بِمِقْدَارِ لَا يَجُوز. اهـ.
فينبغي الحذر من الغلو في مدح النبي ﷺ، خاصة المدح الذي يصل بالعبد لدرجة الشرك أو يكون ذريعة له.
ومقولة: محمد قبلة الدنيا وكعبتها. وإن كان يمكن أن يؤول معناها بحيث لا يكون فيها خطأ ولا انحراف، إلا أنها ينطبق عليها الحديث السابق: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان.
وأما مقولة: ودعوت بطه الله. فقد سبق أن بينا في الفتوى رقم: ١١٦٤٩٦. أن هذه العبارة نوع من التوسل، والتوسل بذات النبي ﷺ، أو بحقه، أو جاهه، أو صفته، أو بركته، من أنواع التوسل الممنوعة على الراجح من أقوال أهل العلم، وهو بدعة لعدم الدليل على ذلك؛ ولأن ذلك من وسائل الشرك والغلو فيه ﷺ. وفيها التنبيه على أن طه ليس من أسماء النبي ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ جمادي الثانية ١٤٣٠