ماهية كمال النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد دار بيني وبين شخص مسلم من المغرب الكثير من الحوار عن الرسول صلي الله عليه وسلم ولكن اختلفنا في أمر وأرجو منكم مساعدتي في البحث عن الحقيقة يقول (المغربي) إن الرسول ﷺ شخص كامل من جميع النواحي وقد أكمل الله أخلاقه حين الإسراء والمعرج.
فقلت له: الكامل الله الكمال الإلهي والرسول لا يرقى إلى هذا الكمال؟
فقال (المغربي) : انك لا تعلم شيئا اذهب إلى أهل العلم يأتوك بالخبر الذي قلته لك....
أرجو أن تفيدوني جزاكم الله خيرا.
لأني حاولت أبحث في هذا الموضوع ولم أجد لدي كتبا تسعفني لهذا الغرض.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنبي ﷺ كامل كمالا بشريا, وأما الكمال المطلق فهو لله وحده لا يشاركه فيه مخلوق من مخلوقاته كائنا من كان لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا, وجميع المخلوقات يلحقها النقص. وقد حذر النبي ﷺ أن يطرى فيرفع فوق منزلته، أو يعطى بعض خصائص الألوهية، فقال -كما جاء في صحيح البخاري -: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله. أي لا تمدحوني بالباطل ولا تجاوزوا الحد في مدحي كما عملت النصارى مع عيسى فمدحوه حتى جعلوه إلها. وروى أحمد والنسائي أن أناسا قالوا له: يا رسول الله؛ يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله ﷺ: يا أيها الناس: قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿.
فإن كان صاحبك يقصد أن النبي ﷺ كامل كمالا بشريا فكلامه صحيح, وإن كان يقصد الكمال المطلق فقد بينا خطأه, وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه من ذلك. وللاستزادة انظر الفتويين رقم: ٣٣٩٨٩، ٦٩٠١.
والله أعلم
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ صفر ١٤٢٧