Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 8, halaman 346

  1. الفضائل والتراجم ٢٩٥٤
  2. فضائل الصحابة ٣٣٩
  3. فضل الخلفاء الراشدين ١٠٨
  4. فضل علي ٣١
  5. البيان الجلي حول قول النبي في حق علي: هو ولي كل مؤمن بعدي

البيان الجلي حول قول النبي في حق علي: هو ولي كل مؤمن بعدي

[السُّؤَالُ]

ـ[بخصوص الفتوى رقم: ٣١٥٩٤ كان السؤال هو: وماذا يعني رسول الله ﷺ بوليكم بعدي أو ولي كل مؤمن بعدي أي ما هي الولاية التي ستكون لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعد رسول الله بحسب الحديث؟

وكانت إجابتكم وفقكم الله هي: فأما ولاية علي بن أبي طالب ﵁ بمعنى أنه ولي لله تعالى فأهل السنة مجمعون عليها إذ لا شك في ذلك، لأنه من السابقين للإسلام الذين قال الله فيهم....

السؤال هو: الرسول ﷺ يتحدث عن ولاية ستكون بعد رحيله وهذا بنص الحديث حيث يقول رسول الله ﷺ: وهو وليكم بعدي. وفي لفظ آخر: وهو ولي كل مؤمن بعدي.

سؤالي كان ما هي الولاية التي عناها الرسول ﷺ التي ستكون من بعده.

أما ما أشرتم إليه بأن أهل السنة مجمعون على أن علي بن أبي طالب ولي لله تعالى، فهذا لا علاقة له بالحديث. واذا كانت له علاقة فبحسب الحديث سيكون علي ولي لله بعد وفاته فقط؟؟ لأن الحديث يقول وليكم من بعدي. كيف يكون علي كرم الله وجهه ولينا من بعد رسول الله ﷺ؟ وما هي هذه الولاية؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فأما الفتوى التي أشار إليها السائل برقم: ٣١٥٩٤، فنص سؤالها: لم لا نعترف نحن أهل السنة بولاية علي بن أبي طالب ﵁ وأولاده كأئمة؟ فلم يرد في سؤالها ذكر لحديث: (وليكم بعدي) أو (ولي كل مؤمن بعدي) . وهذه الزيادة في حديث الموالاة، بلفظ: " وهو وليكم بعدي " عند أحمد وغيره، وبلفظ: "وهو ولي كل مؤمن بعدي " عند الترمذي وابن حبان والطيالسي، وغيرهم. قد اختلف أهل العلم في ثبوتها، فمنهم من قواها كالحافظ ابن حجر في (الإصابة) و (الفتح) والأرنؤوط، أو صححها كابن حبان والبوصيري والألباني. ومنهم من ضعفها كابن كثير والمباركفوري في (تحفة الأحوذي) . قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) : هذه اللفظة منكرة، والأجلح ـ يعني أحد رواة الحديث ـ شيعي، ومثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها، وقد تابعه فيها من هو أضعف منه. والله أعلم. والمحفوظ في هذا رواية أحمد عن وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: من كنت مولاه فعلي وليه. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص الأئمة، بل ولا من خصائص علي، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من موسى، ومثل كون علي مولى من النبي ﷺ مولاه، فإن كل مؤمن موال لله ورسوله.. انتهى.

وقال أيضا: قوله: "هو ولي كل مؤمن بعدي" كذب على رسول الله ﷺ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: والي كل مؤمن بعدي.. فقول القائل: علي ولي كل مؤمن بعدي. كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ؛ فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي. وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: وال على كل مؤمن. انتهى.

وأما توجيه هذه اللفظة إن صحت، فيتبين من تبويب ابن حبان ﵀ فقد بوب عليه: باب: ذكر البيان بأن علي بن أبي طالب ﵁ ناصر لمن انتصر به من المسلمين بعد المصطفى ﷺ.

وإذا سلمنا أن الولاية هنا بمعنى تولي الأمر، فالجواب كما قال العصامي في سمط النجوم العوالي: فقد كان ذلك؛ إذ قد تولى علي ﵁ أمر الأمة بالخلافة، وإن كان بَعدَ من كان بعده؛ فقد صدق عليه - رضي الله تعالى عنه – أنه تولى الأمة بعلي ﵊ حقيقةً. ومثل هذا قد ورد، وسيأتي في مناقب عثمان - رضي الله تعالى عنه - أنه ﷺ رأى في منامه حوريةَ فقال لها: لمن أنت؟ فقالت: للخليفة من بعدك، عُثْمَانُ؛ وحينئذ فتكون فائدةُ ذكرِه ﷺ ذلك؛ للتنبيه على فضيلة علي - رضي الله تعالى عنه – والتمرنِ على محبته؛ فإنه سيلي عليكم، ويتولى أمركم، ومن تتوقع إمرته فالأولى أن يمرن القلبُ على مودته ومحبته ومجانبة بغضه؛ ليكون أدعى إلى الانقياد، وأسرع للطواعية، وأبعد عن الخلف. وقال أيضا: لا يجوز حمله على أنه المولى عقبَ وفاته ﷺ في الأحاديث كلها؛ لوجوه: الأول: أن لفظ الحديث لفظ الخبر، ممن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولو كان المراد به كذلك، لوقع لا محالة كما وقع كل ما أخبر عنه؛ فلما لم يقع ذلك دَلَّ على أن المراد به غيره. لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المراد بلفظ الخبر الأمر؟ لأنا نقول: يلزم على ذلك محذوران: الأول: صرف اللفظ عن ظاهره، وذلك مرجوح، والظاهر راجح؛ فوجب العمل به. الثاني: أن ذلك - يعني: أمر الخلافة - أمر عظيم مهم في الدين، تتوفر عليه دواعي المسلمين، ومثل ذلك لا يكتفى في بالألفاظ المجملة؛ بل يجب فيه التصريح بنص الظاهر. الوجه الثاني: لزوم مفسدة عظيمة في الحمل على ذلك، هي: نسبةُ الأمة إلى الاجتماع على الضلالة، واعتقادُ خطأ جميع الصحابة باجتماعهم على تولية أبي بكر رضي الله تعالى عنهم - وذلك منفي بقوله ﷺ: " لا تجتمع أمتي على ضلالة " وما تدعيه الرافضة: من أن علياً ومن تابعه في ترك المبادرة إلى بيعة أبي بكر؛ إنما بايعوه بعد ذلك تقية؛ فلا إجماع على بيعة أبي بكر في نفس الأمر - فهذا غايةُ الفساد لما يلزم عليه من نسبة القبائح والرذائل. الوجه الثالث - لم لا يجوز أن يكون الولي هنا بمعنى: المحب الموالي، ضد العدو. والتقدير: وهو متوليكم ومحبكم بعدي، ويكون المراد بالبعدية هنا: البعدية في الرتبة لا بعدية وفاته ﷺ أي: المتقدم في تولي المسلمين ومحبتهم: أنا، ثم علي في الدرجة الثانية؛ لمكانته مني وقربه ومناسبته؛ فهو أولى بمحبة من أحبه، وتولي من أتولاه، ونصرة من أنصره، وإجارة من أجيره. انتهى.

ومما جاء في القرآن من استعمال البعدية في الرتبة لا الزمان قوله تعالى: إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴿التحريم:٤﴾ وقوله تعالى: عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴿القلم:١٣﴾ .

ومن المعلوم أن أهل السنة يعتقدون اعتقادا جازما فضل علي ﵁ من جهة عمله في نفسه وبذله لدين الله ونصرة رسول الله ﷺ، وكذلك من جهة نسبه وكونه أفضل أهل بيت النبوة وهو من هذه الجهة جهة النسب أفضل من بقية الخلفاء الراشدين، وله من هذه الحيثية حق زائد على حقهم، ولذلك لما بعث رسول الله ﷺ بسورة براءة مع أبي بكر الصديق ﵁ ليقرأها على الناس في الحج، فلما بلغ ذا الحليفة قال النبي ﷺ: لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع علي. رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب. وقال الألباني: حسن الإسناد.

قال المحب الطبري: عادة العرب لم تزل جارية في نقض العهود أن لا يتولى ذلك إلا من تولى عقدها أو رجل من قبيلته. انتهى.

وإن فسرنا البعدية في الحديث ببعدية الزمان، فلا يخفى ما فيها من البشارة الواضحة لعلي ﵁ بثباته واستقامته على حاله بعد موت رسول ﷺ، وبقاء حقه على كافة المسلمين، وهذا المعنى يناسب سبب ورود الحديث من عيب بعد الصحابة وشكايتهم من علي ﵁. وقد فصَّل ابن حجر الهيتمي في (الصواعق المحرقة) الكلام على الحديث فليرجع إليه من أراد المزيد.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٢ ربيع الثاني ١٤٣٠

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 8، ص 346 (SanadKitab #27107, hlm. urut 18370)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.