الذود عن حياض الصحابة الكرام واجب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المفروض أن أفعل إذا كنت جالسا في مجلس سبَّ أحد الموجودين فيه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن صحابة رسول الله ﷺ، هم أفضل البشرية على الإطلاق بعد الأنبياء والمرسلين، وقد زكاهم الله ﷿ وأثنى عليهم في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، فلا خير في من يسبهم، ولا حظ له في الإسلام لأنه قد رد تزكية الله لهم، وتزكية رسوله ﷺ، وبالتالي فهو مكذب لله تعالى ولرسوله ﷺ، علم أو لم يعلم.
ولا يجوز لمسلم أن يقعد في مجلس تنتهك فيه حرمات الإسلام، ويسب فيه أصحاب رسول لله ﷺ، ويجب على من شهد ذلك أو سمعه أن يدافع عن الصحابة الكرام، ويذود عن أعراضهم فلا خير في من يسكت على هذا الباطل العظيم أو يستمع إليه، وقد قال النبي ﷺ: من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة. رواه أحمد والترمذي.
فهذا في عامة المسلمين.. فكيف بالصحابة الكرام المزكين من الله تعالى ومن رسوله ﷺ! والذين كانوا يفدون رسول الله ﷺ بمهجهم وأرواحهم، فمن حقهم علينا أن ندافع عنهم ونبين فساد عقيدة من يسبهم أو ينال من أعراضهم، وأنه مكذب لله تعالى ولرسوله ﷺ حتى نبين بذلك الحق، ونرد الأمور إلى نصابها ونقنع الجاهلين والمغفلين الذين لبس عليهم أهل الأهواء والبدع، فإذا لم يستطع المسلم أن يفعل ذلك، فإن عليه أن يغادر المجلس، ويهجر أهله، وكل من يرضى باستماع سب الصحابة أو التقليل من شأنهم.
قال الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً [النساء:١٤٠] .
والحاصل أنه يجب على المسلم أن يدافع عن أعراض الصحابة الكرام، فإذا لم يستطع فإن عليه أن يهجر الأشخاص والأماكن التي يسب فيها الصحابة ـ رضوان الله عليهم.
ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: ٢٤٢٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ذو الحجة ١٤٢٣