التوسع في صنع الطعام في رمضان.. المحمود والمذموم
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
في شهر رمضان من عادة الناس في بلدنا أن يشتغلوا من الصباح إلى بعد العشاء بكثير في المطبخ لصنع أنواع مختلفة من الطعام بحجة التوسيع على الأهل والعيال فما رأي فضيلة الشيخ في هذا؟
والرجاء بيان ما كان عليه حال الرسول ﷺ والصحابة في هذا الشهر.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان التوسع في صنع أنواع الأطعمة بقصد إفطار الصائمين والتصدق على المحتاجين، فهذا عمل طيب يثاب عليه فاعله إن شاء الله تعالى، لأن المطلوب في هذا الشهر زيادة الإنفاق في وجوه الخير والاتصاف بالجود اقتداء برسول الله ﷺ.
فقد ثبت في الصحيحين أنه ﷺ كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة.
كما ثبت الترغيب في الإنفاق والصدقة في هذا الشهر الكريم، لقوله ﷺ: من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً. رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وصححه الشيخ الألباني.
أما إذا صنع الطعام المذكور لغير مقصد مشروع بأن كان للمباهاة، أو كان زائداً عن الحاجة بحيث يلقى في القمامة ولا ينتفع به أحد، فهذا داخل في مسمى الإسراف والتبذير المذموم، قال تعالى: وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴿الإسراء: ٢٦-٢٧﴾ .
وفي صحيح البخاري قال النبي ﷺ: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة.
قال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة. انتهى
وللتعرف على حال رسول الله ﷺ وأصحابه والسلف الصالح في رمضان، راجعي الفتويين التاليتين: ٢٦٠٦٣، ٢٥٤٠٧.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ شعبان ١٤٢٥