لا تناقض في كون النبي محمد خاتم النبيين ونزول عيسى وظهور المهدي
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهي حقيقة نزول المسيح ﵇ وكسره للصليب وإقامته للعدل؟ ألا يدل نزول المسيح ﵇ نهاية الزمان كما يقولون وإقامته للعدل وكسره للصليب وقتله للمسيح الدجال , أنه آخر المرسلين؟ مع العلم أن الله ﷾ قال في سورة آل عمران لسيدنا عيسى (إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الدين كفروا) ؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ١٨٨١٨، ٢٦٣١٧، ٥٩١٦٧. حقيقة نزول المسيح عيسى ابن مريم وإقامته للقسط والعدل وتفسير تلك الآية
وأما قولك: هل يتناقض كون المهدي منتظرا ونزول المسيح ﵇ في آخر الزمان مع كون النبي ﷺ خاتم الأنبياء؛ كما أخبر الله عن ذلك بقوله: وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴿الأحزاب: ٤٠﴾ وأخبر عنه النبي ﷺ في قوله: إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة. قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين. متفق عليه
فنقول عنه: إن الجواب أنه لا تناقض، فكون المهدي منتظرا لا يعني أنه نبي، فقد أخبر النبي ﷺ بظهور الدجال أيضا فهو منتظر وهو ليس بنبي قطعا؛ بل إن هذا من معجزاته ﷺ وإخباره عما سيكون بين يدي الساعة, ومن ذلك ظهور المهدي وحكمه بالعدل وأنه رجل يصلحه الله في ليلة.
وكذلك نزول المسيح ﵇ وهو وإن كان نبيا إلا أنه سيحكم بشريعة محمد ﷺ لا بشريعته؛ كما عند مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم منكم؟! فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة: وإمامكم منكم، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم ﵎ وسنة نبيكم ﷺ. وفي رواية لمسلم أيضا يقول ﷺ: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا؛ إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة.
إذن النبي ﷺ هو خاتم الأنبياء كما أخبر، وأما المهدي فهو رجل صالح من أمته، وعيسى ينزل في آخر الزمان فيحكم بشريعة محمد ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ربيع الأول ١٤٢٧